أحداث سبتة لماذا كل هذا الانزعاج الأوروبي
كلّنا يعلَم أنَّ الهجرة ليست ظاهرة جديدة، لكن كيف نُفسّر هذا الاستنفار الأوروبي، وليس الإسباني فقط، رسمياً، إعلامياً وشعبياً إزاء أحداث سبتة؟ لنترك جانباً التفسيرات المرتبطة بالخوف من الهجرة غير النظامية باعتبارها تُشكّل، كما تقول الدول الأوروبية، عبئاً اجتماعياً ومالياً ومرتعاً للجريمة المنظمة وشبكات التهريب، إلخ. ولنبدأ القصة من حيث يجب البدء. حسَب صحيفة إلباييس الإسبانية، بدأت الأحداث بإشاعة على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأنَّ معبر باب سبتة فُتح بالكامل، وأنَّ هناك قراراً للمحكمة العليا الإسبانية اعتبر أنَّ الإعادة الفورية للمهاجرين لا تنطبق على الأشخاص الواصلين عبر البحر. بعد ذلك تطورت الأحداث، بشكل سريع، تزامناً مع وصف رئيس حكومة سبتة الوضع بأنه حالة طوارئ عاجلة، مطالباً حكومة مدريد بتولّي إدارة الأزمة مباشرة. حينها توجّه رئيس الوزراء الإسباني، شخصياً، إلى سبتة لمتابعة إدارة الأزمة من هناك. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل انتقلت المواجهات إلى الداخل الإسباني. فزعيم حزب الشعب اتّهم الحكومة بالتسبّب بـأزمة أمن قومي؛ أما زعيم حزب ڨوكس اليميني وصَف ما جرى بأنه غزو، مُحمّلاً الحكومة مسؤولية الأحداث.
وامتدت الأزمة، أيضاً، إلى الدول الأوروبية من خلال تصريح لافت لرئيسة الوزراء الإيطالية التي صعّدت الموقف، معلنةً تعليق العمل بترتيبات اتفاقية شينغن لمدة شهر. بعد ذلك، دخل على الخط مُفوّض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة معلناً استعداده لتقديم دعم إضافي لإسبانيا من أجل حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي؛ وشدّد كذلك وزير الداخلية الفرنسي على ضرورة ضبط حدود بلاده مع إسبانيا، وتداعيات ذلك في الدول المجاورة مثل سورية وغيرها. واستمرت كرة ثلج أحداث سبتة بالتدحرج إلى أن وصلنا للتدويل الإعلامي الشامل بعدما لم تُفوّت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الفرصة، إذ استغل بعض المسؤولين في إدارته الحدث للدفاع عن سياساتهم المتشدّدة في ملف الهجرة. وهكذا تطورت الأمور إلى أن أصبحت إشكالية عبور المهاجرين إلى سبتة موضوع الساعة على المستوى الأوروبي والعالمي، وتجلّى ذلك، بوضوح، في البيان الجماعي المشترك الذي جاء نتيجة مبادرة أطلقتها إيطاليا والدنمارك وأيّدتها 22 دولة أوروبية من بينها: النمسا،
ارسال الخبر الى: