أحداث سبتة في انتظار موجة عبور جديدة
سوسيولوجياً، لا يمكن أن نطرح أسئلة من قبيل: من يقف وراء أحداث سبتة؟ من يُحرّكها؟ من المستفيد؟ من المتضرر؟ إلخ. بل إن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا وجدَ المحرّك أو المستفيد، مهما كان نوعه أو خلفياته، كل هذا الاستعداد وكل تلك القابلية عند “المهاجرين العابرين إلى سبتة”؟
بمجرّد أن تختفي الصور ويذهب الإعلام إلى حال سبيله، سيبدأ الناس في التساؤل: لماذا عبَروا؟ وكيف عبَروا؟ وكيف عادوا؟ ولماذا عاد من عاد وبقي من بقي؟ وكيف غامروا؟ وما هي قصص مغامراتهم؟ وما إلى ذلك من الأسئلة التي أثارها الحدث وسيثيرها، من دون شك، في المستقبل، والتي ستظل متداولة في الفضاءات الرقمية، خاصة بين الشباب، بحثاً عن وصفة جديدة “في انتظار الموجة التالية!”، أي موجة عبور جديدة للمهاجرين.
لنطرح السؤال، إذن، هل نحن بصدد استيعاب ما حدَث، فعلاً، بكل أبعاده السوسيولوجية وبشكل يجعلنا قادرين على توقّع ما سيحدث؟
لحد الآن، لا يبدو الأمر كذلك، لأن السياسة، عندنا، ما زالت في حاجة إلى السوسيولوجيا، أي إلى ذلك المجتمع العلمي، المفترض أن تحتضنه الجامعات، والمؤهل لكي يشرح لنا، مُدعّماً بالأرقام، أسباب ما جرى، سابقاً، ويَتوقّع، مُدعّماً بالقوانين السوسيولوجية، ما سيجري، لاحقاً، من وقائع وأحداث ولو بشكل نسبي. وذلك لكي لا يُؤخَذ الجميع على حين غرة كما وقع لنا في أحداث سبتة الأخيرة.
لا نضيف جديداً إذا قلنا إنّ الفاعل السياسي عندما يكون واعياً بالحركية الاجتماعية التي تجري أمامه، تُصبح لنشاطه السياسي مردوديّة أكثر وفعّالية أكبر؛ وإذا عَزل فكره وممارساته عن واقعه السوسيولوجي وما يطرأ عليه من تطوّرات وميول واتجاهات، فإنه سيقع، من دون شك، ضحية الانطباعية على مستوى تفكيره والعشوائية على صعيد ممارساته. وما يزيد من أهمية هذا الموضوع هو ما نلاحظه، عندنا، من تراجع حاد للحس السوسيولوجي، المفترض أن يرافق العمل السياسي، ويظهر ذلك، جليّاً، في المفاجآت السياسية الدورية، والناتجة عن غياب الإنصات الجيّد المؤدي إلى الفهم العميق للتعبيرات المجتمعية المختلفة. هذه الأخيرة، وخاصة الشبابية منها، تحتاج من كل الفاعلين السياسيين إلى مجهودات إضافية
ارسال الخبر الى: