أثر قدميها على رمل نعاسه
رحيل
سنرحلُ على أجنحةِ الوهمِ
أسوةً بمن سَبقونا
والتمسوا العذرَ لأَحجارٍ خذلَتْنا
وأصابها الحنين إلى النهرِ
في ساعاتِ العطشِ
سنرحلُ حينَ يُرخي اللّيلُ
قَبضتَهُ حولَ عُنقِ الصَّباحِ،
ويَتوقَّفُ القَمرُ
عن النزفِ عندَ نَوافذِنا
كما لو أنَّه جُرحٌ معافى
سيكون علينا حينذاك
أن نَختارُ لأنفسِنا أسماءَ حزينةً
ومواعيدَ معتمةً،
ربَّما لأنَّ الظَّلامِ
يصلحُ للعناقِ أكثرَ من الضَّوءِ
وربَّما لأنَّنا فقَدْنا أبصارَنا
في انتظارِ النَّهار
وناشدْنا الساعةَ الكسيحةَ
أن تُشيرَ إلى هزائمنا
بعدما اكتشفْنا أنَّ المواعيدَ
لا تحتاجُ إلى عقاربَ
وأنَّ القلوب النبيلةَ تَحملُ انكساراتِها
كما لو أنَّها أغانٍ ممنوعةْ
وحينَ ينغلِقُ البابُ الأخيرُ
لا نَلعَنُ الظَّلامَ
ريْثَما يَتعرَّفَ ضوءٌ كريمٌ
على أسمائِنا
ويسمحُ لنا بالمرورِ صامتينَ
في قلبِ العاصِفةِ،
يرمقُ أحدُنا الآخرَ بنظرةٍ أخيرةْ
تهَجُّد
في هدأةِ الفجرِ
تراءى إليَّ أنّي قريبٌ منكَ
مثلَ قاربٍ يَرسو عِندَ ضِفَّةٍ آمِنةٍ
وجدتُني أضَعُ يَدي في يَدِكَ
وأَضغطُ عليهِما بِقَلبي لِيَبقى دافِئاً
قَلبيَ الَّذي لم أعُدْ أعرِفُ مَعناهُ؛
في اللُّغَةِ،
في تَسارُعِ نَبضِهِ،
في صَمتِهِ المُفاجِئِ،
في اختلاطِ الأصواتِ بَينَ دَهاليزِه؛
وجَدتُني أنظرُ إلى الأرضِ
فأَراها بعيدةً حينَ أمشي عَليها،
هلْ رفعتَني إليكَ
أم أنّكَ خَسَفْتَ الأَرضَ
بأَحلامِيَ البسيطةِ؟
في هدأةِ الفَجْرِ
كنتُ قريباً من السَّماءِ
حتّى أنّيَ ارتَطمتُ بِنجمةٍ ؛
أو نَجمتَيْنِ
كُنتُ جُرحاً فاضِحاً في سكينةِ الليلِ
وكُنتُ خَبَراً يَتداوَلُهُ النّاسُ
في طريقِهم إلى النَّهارِ
وأَجملُ ما رأيتُهُ في العتْمةِ
ضَوءٌ شارِدٌ يَلمَعُ منْ بَعيدٍ
فالأشياءُ البَعيدةُ
صورةٌ أُخرى لِلحُلمِ؛
والحلمُ صورةٌ غائمةٌ للأشياءِ البَعيدةِ
فهَلْ كُنتَ تَراني؟
هلْ وضَعتَ يدكَ على رَأسي
حين انتحبتُ بينَ يَديك؟
هلْ قرأتَ ما لمْ أكتُبْهُ بَعدُ
من أدعيةٍ موجعةٍ؟
وهلْ وصلتكَ صورتي الأخيرةُ؛
حينَ لم أعُدْ أشبِهني
ولم أعُدْ أملكُ من الدعاءِ
سوى صَمتيَ الموجعِ؟
ولِماذا لم تَتوقَّفْ
لِتُعطيَني حصَّتي من قَلبِكَ
حينَ مَرَرْتَ عَلى بابي؟
ألواح
- كانَ على الخشبِ
أن يتنازل قليلاً عن خصائصه
ويغرقَ مرّةً.
- كانَ عليهِ أن لا يبقى طافياً
على وجعِ الموج
- كانَ عليه أن يستحي من الماء
ارسال الخبر الى: