سوق لـأتومان عند عرضه التجاري على أنه فيلم يقدم أول بطل خارق مغربي كأن في ذلك سبقا عظيما أو امتيازا بحد ذاته لم يكن تصور الملصق المفتقر إلى الذوق وسوابق المخرج المغربي البلجيكي أنور معتصم في التلفزيون يبشران بعمل متفرد لكن النتيجة النهائية جاءت تحت كل التوقعات إذ تمخض مشروع البطل الخارق عن فيلم بقدرات هزيلة ما يطرح تساؤلات مؤرقة عن توجه يختفي وفقه أشخاص بإمكانات فنية متواضعة وراء واجهات براقة ونوايا رنانة ويجدون رغم ذلك من يكافئهم بدعم مشاريعهم في غياب أي ضمانات نصية أو ذاتية تميزها يبدأ الفيلم باكتشاف غريب الأطوار بموقع حفريات أثرية تركض باحثة شابة صارخة باتجاه المشرف الفرنسي ملوحة بصورة نقوش اكتشفتها بمدخل مغارة يتفحص الباحث العجوز الصور ويخبرها أن الأمر يتعلق بحروف تيفيناغ وأن الجملة تعني إذا أردت العسل عليك أن تتحمل لسعات النحل يا للاستهلال العظيم باحثة أركيولوجية بجنوب المغرب لا تميز أبجدية تيفيناغ وقولة شعبية مكتوبة بطلاء ذهبي لامع على الجدار تصور بأنها اكتشاف مذهل على مدخل مغارة مفتوحة على اتساعها بل مجهزة أصلا بسلالم وممرات حديدية هذا ليس كل شيء المفاجأة الكبرى عثور فريق البحث على أسطرلاب نحاسي براق لا تبدو عليه أي رواسب أو آثار للتقادم في مجرى مياه ضحلة غير بعيد عن مدخل المغارة نفسها يقدم كـمفتاح سحري كان في حوزة أطلس الإله في الأساطير الإغريقية ويعود إليه الفضل في الحفاظ على التوازن بين الخير والشر إبان حضارة أطلانتس البائدة لا تعليق بعد المقدمة يظهر بطل الفيلم حكيم الموسيقي يوسف أقديم الملقب بـ Lartiste في قبضة الشرطة المغربية بسبب أنشطته الإجرامية بصفته أحد أخطر القراصنة المتخصصين بالاختراقات والسطو السيبراني على الأموال في العالم تقترح عليه مديرة التحقيقات السيدة شاكر راوية ونائبتها سناء سارة بيرليس صفقة يساعد بموجبها الشرطة في القبض على شبكة تستخدم فيروسا لاجتياح المنظومة المعلوماتية للمصارف مقابل عدم تسليمه إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ينشب صراع رباعي الأضلع بين مديرية الأمن المغربية وحكيم النوري والشينوي دودو ماسطا رجل عصابات متخف وراء نشاط إدارة مطاعم وديفيد لوكام سامي نصيري مدير مجموعة بنكية يريد السطو على الأسطرلاب السحري ليغدو هذا الأخير موضوع صراع نهائي بين حكيم ولوكام البطل الخارق والشرير تباعا يسافر حكيم إلى قصبة بمسقط رأسه لإعادة الوصل مع جذوره الأمازيغية واكتشاف قدراته الخارقة فيقضي فترة خلوة وتمرين على يدي معلم لا يفعل شيئا يذكر غير استظهار تعاليم مستوحاة من أدبيات التنمية الذاتية وجمل ساذجة من قبيل الهواء حليفك والريح قوتك كل ذلك على خلفية أشخاص يتقافزون في كل الأرجاء ومن دون طائل مرتدين عباءات تعيق حركتهم لكنها ـ وهذا الأهم ـ مطرزة بنقوش أمازيغية رؤية فنية للأزياء يغيب عنها الاتساق وأي مراعاة للوظيفية بما في ذلك درع البطل رغم توفر أنور معتصم على إمكانية التصوير بأماكن غير متاحة عادة كمقر المديرية العامة للأمن الوطني ومحطة نور للطاقة الشمسية قرب ورزازات وفضاءات جميلة على غرار إيكودار المخازن الجماعية وقصبة تيزركان في الأطلس الصغير وقمم الأطلس الكبير المكسوة بالثلوج فإن الطبيعة تبدو بلا روح وأقرب إلى كاتالوغ سياحي بارد وثقيل ما يعكس افتقارا لتصور جمالي يربط الفضاءات بنوازع الشخصيات خاصة أن معتصم يكاد يفتتح كل المشاهد بكاميرا درون تحلق فوق الفضاءات وفق مونتاج كسول يلصق المشاهد كيفما اتفق من دون اهتمام بسلاسة انتقال أو رابط انسجام أما الحوار فجله عبارات سمجة يستظهرها ممثلون بلا حضور ولا أداء مقنع المثال الأبرز مشهد يتلو فيه حكيم عناصر الطبيعة الأربعة بنظرة متحذلقة أمام مديرة التحقيقات كأنه تلميذ في الصف الثالث الابتدائي لكن السعفة الذهبية للتصنع تذهب إلى دودو ماسطا وبهلوانياته التي يلتقطها معتصم بزاوية كاميرا سفلى كأنها شيء جليل استعراض عشوائي تتوفر فيه كل مقومات الباروديا لكن الكوميديا فيه لاإرادية ومنفرة وحين ينبري المخرج لفاصل من الكوميديا المقصودة عبر شخصية الطاهر مراد زغندي يأتي الأخير بمتوالية من حركات اعتباطية ومواقف مبتذلة تثير الغثيان بدل الابتسامة حتى المقدم التلفزيوني وديع دادا لم ينجح رغم كاريزماه المعتادة في إنقاذ مشهد مرور البطل الخارق في نشرة الأخبار الرئيسية من تأثير زغندي الكاسح لا يفوت السيناريو أيا من مقادير السينما الهوليوودية بدءا من مشاهد العراك بالأيدي وانتهاء بمطاردة السيارات في أزقة المدينة القديمة لكن الحركة فيها تختزل بنسخة مشوهة من الأصل تستغني عن بهارات الإثارة والتشويق بكليشيهات بدائية بما في ذلك المواجهة النهائية مع الشرير لوكام الذي لا يجد بديلا من تذكير البطل بأنه قاتل والدته لتأجيج غضبه كأننا في ساحة مشاحنات صبيانية وليس صراعا مصيريا يرهن مستقبل العالم ثم كيف نصف بشاعة المؤثرات البصرية مجرد تأثيرات من الدرجة الرابعة تذر رمادا ذهبيا في العيون يمكن اليوم لأي مبتدئ في برامج الذكاء الاصطناعي أن ينجز أكثر إقناعا منها في بضع دقائق بعد جينريك النهاية نرى أحدهم يركض ليخبر أتومان أن الأسطرلاب سرق مشهد متهافت يتلقاه المشاهد كتهديد مبطن بتحقيق رجل ريح 2 والمسكين لم يتعاف بعد من تداعيات الأول محصلة أتومان قوقعة جوفاء يطبعها استسهال في كل المستويات واستخفاف لا تتحقق في ظله حتى أدنى مقومات الفرجة ناهيك عن بلورة طرح مثير للاهتمام رغم تمسح بأصالة تقاليد مغربية أفرغت من قيمها ومعانيها