ألان أتاسي الاقتصاد أقوى من المعارضة في إسقاط الحكومات الفرنسية
81 مشاهدة
مدير بنك الاستثمار N M Capital Co في باريس والخبير المالي ألان أتاسي يقدم قراءة شاملة لمسار الحكومات الفرنسية المتعاقبة في ولاية إيمانويل ماكرون الثانية وتداعيات قراراتها على الاقتصاد والمجتمع وثقة الأسواق ويأتي ذلك في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية والمالية التي تعصف بفرنسا مع بروز الحكومات المتعاقبة من إليزابيث بورن إلى غابرييل أتال وصولا إلى فرانسوا بايرو كواجهة لصراع عميق بين الإصلاحات والشارع والأسواق وفيما يلي نص الحوار ما أبرز ملامح إصلاحات حكومة إليزابيث بورن التي بدأ بها ماكرون ولايته الثانية إصلاح التقاعد لعام 2023 كان عنوان المرحلة بالنسبة لحكومة بورن ودأبت على رفع السن القانوني للتقاعد من 62 إلى 64 عاما وهو قرار رفضه 70 من الفرنسيين ثم لم يتم التوصل لأي تسوية مع النقابات حتى مع الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل التي تعتبر عادة معتدلة المعارضة البرلمانية وخاصة تحالف اليسار NUPES والجبهة اليسارية عطلت النقاشات وقدمت سلسلة من طلبات سحب الثقة وحركت الرأي العام ثم استخدام المادة 49 3 بشكل متكرر لفرض النص عزز الشعور العام بإنكار الديمقراطية أكثر من مليون شخص خرجوا إلى الشارع عدة مرات ترافق ذلك مع إضرابات واسعة في النقل والطاقة والمصافي أما اجتماعيا فهذا الصراع عمق الفجوة بين السلطة التنفيذية والرأي العام الذي كان أصلا هشا بسبب التضخم ماذا عن البعد الاقتصادي والمالي في عهد بورن اقتصاديا كان إغلاق أو إعادة هيكلة مصانع بيجو سيتروين PSA في مولهاوس وسوشو رمزا لهشاشة الصناعة الفرنسية أمام التضخم والتحول الطاقي أما على مستوى الأحداث البارزة فقد أدى إغلاق المصافي مؤقتا من طرف النقابات إلى أزمة وقود في عدة مناطق ماليا كان الهدف المعلن من الإصلاح تقليص عجز أنظمة التقاعد إلى 0 4 من الناتج المحلي بحلول 2030 وفقا لتقديرات المجلس التوجيهي للتقاعد COR لكن النتيجة كانت عجزا عاما بلغ 5 8 من الناتج المحلي في 2024 وديونا تتجاوز 115 وتدهور التصنيف الفرنسي من قبل وكالة ستاندرد آند بورز Standard Poor s وقد غذى الجمود السياسي في البرلمان الحركة الاجتماعية وأثر على ثقة الأسواق مما زاد الضغط على السلطة التنفيذية بعد استقالة بورن ما الذي واجهه غابرييل أتال عند وصوله إلى مكتبه منذ يناير كانون الثاني 2024 واجه أتال معارضة برلمانية قوية ومنظمة لا سيما من تحالف اليسار والجمهوريين الذين رفضوا أي تسوية وكثفوا تدخلاتهم الإعلامية هذا الشلل البرلماني غذى الغضب الاجتماعي لتندلع احتجاجات عفوية وإضرابات في المراكز الحضرية وقطاع الوظيفة العمومية ما أهم الإصلاحات الاجتماعية التي حاول أتال تمريرها تضمنت إصلاحات أتال تقليل مدة تعويض بعض العاطلين عن العمل حسب العمر ومدة الاشتراك بهدف تشجيع العودة السريعة للعمل وتقليص العجز الذي قدر بـ3 5 مليارات يورو عام 2024 كما فرض إصلاح دخل التضامن النشط RSA حيث فرض على المستفيدين القيام بـ15 20 ساعة من الأنشطة الأسبوعية تدريب عمل تطوعي خدمة عامة لتعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني وقد انتقدت هذه التدابير ووصفت بالتمييزية مما أدى إلى احتجاجات محلية وتجمعات أمام مكاتب الخدمات العامة كما قام بمواءمة بعض أنظمة التقاعد التكميلي والأنظمة الخاصة مع النظام العام وتأجيل سن التقاعد وتعديل حساب المعاشات وهذا أدى إلى تحركات جماعية كبيرة للنقابات خاصة في النقل والطاقة كما أدت تدابيره التقشفية غير المباشرة مثل تقييد المساعدات السكنية للشباب أو تجميد بعض الإعانات العائلية إلى حالة الاحتقان الاجتماعي كيف انعكست سياسات أتال اقتصاديا وماليا اقتصاديا أظهر إغلاق أو إعادة هيكلة مواقع رينو Renault التوتر في صناعة السيارات لكن الأكثر تأثيرا كان رد فعل الأسواق المالية الذي قلل من هامش الحركة وبعد حل البرلمان في يونيو حزيران 2024 قفزت معدلات سندات الخزينة الفرنسية OAT وتجاوز الفارق مع السندات الألمانية 80 نقطة أساس ووضعت وكالة فيتش فرنسا تحت المراقبة السلبية وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها إلى أأ AA وعاقبت الأسواق عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي وحولت الجمود البرلماني والحركات الاجتماعية إلى قيود مالية مباشرة وهنا الرأي العام شعر بأن الحكومة خاضعة للأسواق ووكالات التصنيف ما زاد من فقدان الثقة ما هو السياق الذي ورثه فرانسوا بايرو عند توليه رئاسة الحكومة ورث بايرو سياقا برلمانيا شديد التجزئة دعما ضعيفا ومعارضة منظمة قادرة على عرقلة أي مبادرة هذا ما جعل خطته للتقشف بقيمة 44 مليار يورو تواجه رفضا فوريا الخطة تضمنت إلغاء يومين عطلة رسمية عيد العنصرة و8 مايو آيار تقليص ميزانيات الصحة والسلطات المحلية ورفع الضرائب على الكحول والتبغ وتذاكر الطيران وانتقدت النقابات والمنتخبون المحليون غياب الحوار الاجتماعي ما الأسباب التي تهدد بقاء حكومة بايرو الأحزاب قالت إنها لم تستشر خلال الصيف بخصوص ميزانية 2026 هناك أيضا شعور بأن الخطة التقشفية تستهدف الفقراء أكثر من الأغنياء خاصة بعد رفض الحكومة فرض ضريبة زوكمان ضريبة استثنائية أو دائمة على الثروات الكبرى جدا على 1 من الأكثر ثراء هذا زاد من رفض الشارع والمعارضة داخل البرلمان كيف كان الوضع الاقتصادي والصناعي في عهد بايرو شركات مثل أرسيلور ميتال ArcelorMittal مجموعة الحديد والصلب في فلورانج ودنكرك هددت بتقليص الإنتاج بسبب التكاليف والمنافسة الدولية أما مصنع سان غوبان Saint Gobain شركة فرنسية متخصصة في مواد البناء والزجاج في فيتري فقد أغلق مؤقتا ما فجر احتجاجات محلية وقطع طرقات مما يعكس الغضب الشعبي ضد فقدان الوظائف وتقليص المساعدات العامة وماذا عن الجانب المالي والسياسي ماليا فرنسا تواجه دينا عاما يزيد على 115 من الناتج مع تهديد بتدهور التصنيف السيادي مرة أخرى من قبل فيتش أما اجتماعيا وسياسيا فيظل التحدي الأكبر هو قبول الإصلاحات بدون توافق سياسي أو قبول شعبي لكن مع غياب الحوار السياسي حتى التدابير المالية الضرورية قد تتعطل أمام النواب أو في الشارع ما يكرر مصير الحكومات السابقة