أبوظبي تقود جهود استعادة النظم البيئية العالمية عبر استزراع القرم أبوظبي ترسم مستقبل الكوكب قصة تحول أشجار القرم من بذور إلى غابات مزدهرة
رغم جذورها الكثيفة والمتشابكة وأوراقها الشمعية، تُخفي أشجار القرم، أو المانغروف، سحراً استثنائياً يتجاوز مظهرها الفريد. وتُعد هذه الأشجار اليوم ركيزة أساسية في استراتيجيات مواجهة التغير المناخي، لا سيما في العاصمة الإماراتية أبوظبي التي وضعت استعادة هذه النظم البيئية على رأس أولوياتها.
يوجد أكثر من 50 نوعاً من أشجار وشجيرات المانغروف الحقيقية التي تنمو في المناطق الساحلية المتأثرة بحركة المد والجزر. وتتميز هذه الأشجار بتكيفات بيولوجية فريدة، تمكنها من الصمود في ظروف قاسية، مثل الملوحة العالية والتربة الفقيرة بالأكسجين.
وتؤكد الدكتورة آمنة المنصوري، عالمة الأحياء البحرية في هيئة البيئة بأبوظبي، أهمية هذه الأشجار قائلة: تتمتع أشجار المانغروف بفوائد عديدة، ومن منظور مناخي، يمكنني القول إنها بمثابة بطلة حقيقية.
بيئة حيوية وحائط صد طبيعي
لا تقتصر أهمية المانغروف على كونها موطناً لأكثر من 340 نوعاً من الكائنات المهددة بالانقراض، بل تلعب دوراً محورياً في حماية السواحل من العواصف والفيضانات، حيث تعمل جذورها على تثبيت التربة والحد من التآكل الساحلي.
علاوة على ذلك، تُعد هذه الأشجار من أكثر النظم الطبيعية كفاءة في امتصاص وتخزين الكربون، حيث تمتص أربعة أضعاف ما تمتصّه الغابات البرية، وتساهم في تخزين نحو 21 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون حول العالم.
أبوظبي: قصة نجاح عالمية
بينما شهدت مساحات المانغروف حول العالم تراجعاً ملحوظاً خلال العقود الماضية، خالفت أبوظبي هذا المسار، حيث ارتفعت مساحة غابات المانغروف فيها بنسبة 92% بين عامي 1987 و2022، لتنتقل من 3 آلاف هكتار إلى 17,600 هكتار.
تعتمد مبادرة أبوظبي للمانغروف (ADMI) نهجاً علمياً دقيقاً، مستخدمةً الطائرات المُسيّرة لنثر أكثر من 6 ملايين بذرة في عام 2023 وحده، وذلك ضمن المساعي الحثيثة لتحقيق هدف الإمارات بزراعة 100 مليون شجرة مانغروف
ارسال الخبر الى: