هدى أبلان الأمومة والشعر في رحلة الفقد العظيم

28 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

قادري أحمد حيدر

​أهدتني ديوانها المكرس لأحمد -أو لعلّه ديوان أحمد المُهدى إليها- ثم أتبعتْ إهداءها بتسجيل مرئي وهي تتلو بعضاً من قصائد حزنها الممتد.

​إنها لحظة فاجعة، يتلاشى فيها من الروح أجمل ما تزخر به الحياة من نبض.

​إنه أحمد؛ الغائب بجسده، الحاضر بروحه، وربما الأكثر حضوراً في كينونة هدى وجوهر وجودها، فمن خلاله كانت تبصر معانيها مكتملة.

​بمدادٍ من الحب، واللوعة، والفقد، خطّت هدى تراتيل عشقها الأمومي الأزلي لأحمد، ذاك الشطر الآخر من ذاتها، وابنها الذي غمرته بمحبتها قبل أن تختطفه يد الرحيل وسط زحام المرض والتعب.

​قصائدها -في مجملها- تئن بانتظار عودته المنشودة عبر بوابات الشعر.

​وكأنه المهدي المنتظر.

​فقد سكن أحمد داخلها العميق حتى منتهى الوجع.

​كم هو مضنٍ وقاسٍ على الروح والوجدان أن يقف الوالدان عاجزين في وداع فلذات أكبادهما! إنها لحظة يغصُّ بها الخيال، ولا يترقبها أو يتمناها بشر؛ لحظة يتكثف فيها حضور الموت ليطبق على جهات الروح، ليكون أشد مرارة من الموت ذاته. وفي مواجهة هذه الصدمة العاتية، وجدت الشاعرة والأم العزيزة هدى أبلان نفسها واقفة مثل شجر السنديان، في انتظار الذي يأتي، ولا يخلف الميعاد.

​حتى رأته قادماً إليها؛ “كبرج مراقبة نشط”.

​فالأم والأب اللذان يحرمان نفسيهما من كل مباهج الدنيا ليريا أبناءهما في قمة السعادة، لا يبغيان من الحياة سوى أن يكون أولادهما الأجمل والأفضل في هذا العالم.

​في ديوانها الصادر تحت عنوان (كبرج مراقبة نشط، كتاب أحمد)، عشت تفاصيل ملحمة درامية شعرية جمالية وفنية لغوية وإنسانية بالغة الأثر.

قرأت وأنصتُّ بوجل لتجليات جمال الروح في صورة حنين الأم، وهي تتشح بحزن نبيل ينساب بين ثنايا الكلمات؛ حزن يعلن أن من كان يملأ القلب، قد استحوذ اليوم على مساحات العقل والروح والوجدان بأكمله.

​فلم تعد ثمة فسحة لحديث يشفي الغليل أو ينعش الذاكرة إلا وكان الشعر صوتها ولسان حالها؛ شعر يتجلى كابتهال صوفي وشوق سرمدي لراحل ما انفك يزور الخاطر، لأحمد المغروس في أعمق تفاصيل الذاكرة والوجدان، حيث يتشكل حروفاً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح