أبعد من التطبيع الهيمنة والاحتلال عبر المناطق العازلة

25 مشاهدة

لا يمثِّل مصطلح التطبيع في المفهوم الأميركي - الإسرائيلي مدخلاً إلى سلام ومساواة بين شعوب المنطقة، بل هو مفهوم لا يُرى إلا بصيغة استعمارية صهيونية الصبغة، تفرض القبول المذل بالمشروع الاستيطاني الكولنيالي الإحلالي وتجلياته من الاستيلاء على الأرض، وتشريد الشعب الفلسطيني وتهجيره.

لم تُخفِ إسرائيل يوماً طموحاتها التي تتعدى أرض فلسطين، ليس بالضرورة باحتلال أراضي دول الطوق، ولكن حقّها بالتمدد وفقاً لرؤيتها واحتياجاتها الأمنية. وما تقصده إسرائيل بـالأمنية ليس بالمعنى الدفاعي، بل السيطرة على قرارات الدول المحيطة، بما يعني نقض سيادة الدول.

وترى إسرائيل أنّ التنسيق الأمني العربي خطر على مخططاتها، فلا يمكن استمرار المشروع الصهيوني من دون السيطرة على الموارد الطبيعية (أي المياه ومصادر الطاقة)، أو على الأقل سلب نسبة كبير منها، سواء بسرقتها، أو من خلال اتّفاقيات تحقق أهدافها بدعم من ضغوط مباشرة على الدول العربية.

هناك أمثلة كثيرة على ما تقدم، مثل اّتفاقية المياه بين الأردن وإسرائيل، الّتي اعتبرت أن لها حصة في مصادر الأردن المائية، وسبق ذلك تحويل مياه بحيرة طبريا في الستينيات من القرن الماضي، أو اتّفاقية تصدير الغاز الطبيعي، المسروق من الفلسطينيين، إلى الأردن ومصر، لأهداف طويلة الأمد تتمثّل بفرض ذلك على سورية، وإبراز إسرائيل دولةً رئيسةً مصدرة للغاز الطبيعي.

دخل المشروع الصهيوني بذلك مرحلة جديدة، أقل ما يهمه فيها قبول الجيران (دولاً وشعوباً) به، وهي أيضاً رسالة إلى دول مثل مصر والأردن بأنّها (أي إسرائيل) تستطيع التحكم بالجغرافية، بمعنى هندسة الجغرافية كما تفعل في الضفّة الغربية وقطاع غزّة

فقد كان الهدف دائماً السيطرة على القرارات السياسية والاقتصادية لدول الطوق، من خلال ما يسمى معاهدات سلام، لا تحمي موارد هذه الدول ولا أمنها السياسي والاقتصادي.

هناك أمثلة كثيرة على توظيف التطبيع لبسط هيمنة إسرائيل، إذ إنّها توظف القوّة العسكرية، أي الحرب، والسلام الزائف لتؤمن استمرار مشروعها الاستيطاني من دون تحدٍّ يذكر، وهذا ليس هدفاً إسرائيلياً بحتاً، فقد كانت واشنطن غايةً في الوضوح بأن أحد أهدافها ضمان تفوق إسرائيل الاستراتيجي، ودمج إسرائيل في المنطقة، من

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح