أبعاد التغلغل الصهيوني في الصومال وخطورته على اليمن

بين طيات التاريخ وجغرافيا القرن الإفريقي لطالما كانت الصومال حارسة البوابة الجنوبية للأمة وحصنا منيعا تتحطم على صخرته الأطماع الاستعمارية.
غير أن هذه البلاد المثقلة بالجراح وتقلبات الزمن، تواجه اليوم واحدة من أخطر التحديات الصامتة التي تستهدف هويتها وسيادتها وعمقها الاستراتيجي. إن الاختراق الصهيوني المتصاعد للداخل الصومالي لم يعد مجرد هواجس سياسية بل تحول إلى واقع يتسلل بنعومة عبر نوافذ متعددة اقتصادية وأمنية وسياسية.
هذا التواجد لا يمكن قراءته كخطوة عابرة أو مجرد رغبة في بناء علاقات دبلوماسية طبيعية، بل هو استراتيجية ممنهجة ومحسوبة بدقة تهدف إلى محاصرة العمق الاستراتيجي العربي والتحكم بالممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب.
وتكمن الخطورة الأولى والمباشرة لهذا التواجد في محاولة الكيان الصهيوني تطويق الأمن القومي العربي من جهة الجنوب وهو ما يشكل تهديدا مباشرا وحادا لأمن الجمهورية اليمنية.
إن التموضع الصهيوني على السواحل الصومالية المقابلة لليمن، يمنح الاحتلال قدرة استخباراتية وعسكرية متقدمة للإشراف المباشر على مضيق باب المندب وخليج عدن مما يضع السيادة اليمنية وأمنها البحري في مرمى النيران الصهيونية.
وهذا القرب الجغرافي يتيح لتل أبيب مراقبة الشواطئ والموانئ اليمنية والتحكم في خطوط الملاحة التي تعتمد عليها اليمن حيويا، فضلا عن إمكانية استخدام الأراضي الصومالية كقاعدة انطلاق لتنفيذ عمليات أمنية أو عسكرية خاطفة تستهدف الداخل اليمني، مما يحول الممر المائي المشترك بين البلدين إلى ساحة توتر دائم وصراع دولي مفتوح.
علاوة على ذلك، يحمل التغلغل الصهيوني في الساحة الصومالية أبعادا تفكيكية خطيرة للنسيج الداخلي الصومالي ولعلاقاته التاريخية بجيرانه، إذ يعمد هذا التواجد إلى استغلال حالة الهشاشة السياسية والنزاعات العشائرية والتطلعات الانفصالية لبعض الأقاليم الصومالية.
ومن خلال تقديم وعود بالدعم العسكري والاعتراف السياسي لبعض الكيانات المحلية بعيدا عن الحكومة المركزية في مقديشو، يساهم الكيان الصهيوني في تكريس الانقسام وتغذية النزعات الانفصالية، مما يهدد وحدة الأراضي الصومالية، هذا الضعف الصومالي المتعمد ينعكس سلبا وبشكل فوري على اليمن الذي يواجه بالفعل أزمات مركبة، حيث يفتح الباب لتنامي موجات اللجوء غير المنظم
ارسال الخبر الى: