أبسكرولد ومفترق الطرق
الحاصل اليوم على منصّات التواصل الاجتماعي، انحياز سياسي أيديولوجي مُمنهج من جهة المنصّات الكبرى، يخدم الاستعمار الغربي المُعاصر، ويبرّر الاحتلال الإسرائيلي ويدافع عنه، ويقمع أيّ صوت حر من فلسطين، أو السودان، أو اليمن، أو حتى من داخل الغرب نفسه إذا خرج عن السردية الاستعمارية الرسمية، ضمن سياسات قمع رقمي واضح تمارسه منصّات أمثال ميتا وألفابت ومايكروسوفت وإكس وتك توك، قمع يصل إلى حدّ حذف المحتوى، وخنق الوصول، وحظر الحسابات، وتزوير السرديات، وفرض تعريف واحد مُفبرك ومسموح به للإنسانية والضحية.
في هذا السياق، جاءت منصّة أبسكرولد (UpScrolled) استجابةً أخلاقيةً قبل أن تكون تقنية، في لحظةٍ صار فيها الفضاء الرقمي امتدادًا ناعمًا للاستعمار، تُكمَّم فيه الأفواه باسم المعايير المزدوجة، وتُقمع الحقيقة حين لا تخدم القوّة. لم تعد المنصّات الكبرى ساحات تعبير، بل غرف تصفية تُدار بالخوارزميات واللوبيات، يُسمح فيها بالصوت ما دام مطيعًا، ويُخنق إن سمّى الاحتلال احتلالًا، أو الإبادة إبادة. في هذا التعتيم، لربما ظهرت أبسكرولد ومثيلاتها محاولةً لاستعادة الكلمة من قبضة السوق والاستعمار، ومساحةً تقول إنّ التفكير ليس جريمة، وإنّ السرد الحر ليس خللًا تقنيًا، بل حقٌّ إنساني لا يجوز حجبه.
ولكن هل سيُكتب لها النجاح، أم ستقتلها عصابات وادي السيلكون كما فعلوا مع سابقاتها؟ من الصعب التنبّؤ بمصير تطبيقات التواصل الاجتماعي الجديدة، وحتى مستقبل القديمة منها، لكن تطبيق أبسكرولد يقف حاليًا عند مفترق طرق حاسم. فإمّا يصبح عملاقًا عالميًا مثل تيك توك، وإمّا يتلاشى كما حدث مع تطبيقات الموضة العابرة السابقة.
والتاريخ يقصّ علينا قصصًا تحذيرية، حيث إنّ المستخدمين قد يفرّون من منصّة ما بسبب الإحباط. ومع ذلك، فإنهم لن يبقوا على المنصّة الجديدة إلا إذا كانت تقدّم لهم تجربة أفضل على المدى الطويل من تلك التي تركوها.
محاولة لاستعادة الكلمة من قبضة السوق والاستعمار
وعليه، قد يتوقّف مصير أبسكرولد على كيفية تعامله مع ثلاث عقبات مُحدّدة:
أولًا، قد يستفيد أبسكرولد حاليًا من موجة الهجرة الناتجة من الإحباط من قمع منصّات مثل فيسبوك وإكس للأصوات الحرّة حول العالم، ولربّما
ارسال الخبر الى: