آني ديلارد تتأمل الوجود في حاج على ضفاف الغدير

21 مشاهدة

في أوائل السبعينيات في وادي رونوك بولاية فرجينيا، كانت الكاتبة الأميركية آني ديلارد تراقب فأر المسك، والضفادع، والحشرات، والهجرات، والفيضانات، والضوء، والماء، كما تجمع عينات من مياه الغدير وتفحصها بالمجهر. لكنها، بعد كل ملاحظة عِلمية تقريباً، كانت تفتح باباً فلسفياً أو دينياً. ومن هذا المزيج بالذات تنبع فرادة كتابها حاجّ على ضفاف الغدير: تأملات في الطبيعة والإيمان والدهشة (ترجمة: إيمان أسعد، دار الرافدين، بيروت/بغداد، 2026).

صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 1974 عن منشورات هاربرز ماغازين، بعدما بدأت ديلارد كتابته في ربيع 1973 اعتماداً على يوميات كانت تدوّنها منذ عام 1970، سجّلت فيها مشاويرها اليومية حول غدير تِنكر. وهو مقسّم إلى أربعة أقسام بحسب الفصول، ويتألف من خمسة عشر فصلاً. ويعمل الفصل الأول بمثابة مدخل إلى الكتاب، والأخير بمثابة خاتمته، وبينهما سنة كاملة تدور دورتها من الشتاء إلى الشتاء.

لكن وصف الكتاب بأنه كتاب عن الطبيعة لا يكاد يلامس جوهره. فديلارد بذهابها إلى الغدير وتسجيلها أسماء الطيور والحشرات والنباتات، إنما كانت تختبر قدرتها على الرؤية: أن تنظر إلى العالم طويلاً بما يكفي حتى يتحول النظر إلى معرفة ودهشة. وتعود ديلارد (رحلت في 15 الشهر الماضي عن 81 عاماً) باستمرار إلى التناقض الأكثر إزعاجاً في الطبيعة: كيف يمكن للجمال أن يتجاور مع العنف؟ فالطبيعة التي تمنحها مشاهد الضوء والماء والطيور والحشرات المدهشة هي نفسها الطبيعة التي تجعل كائناً يفترس آخر، وتسمح بالموت والطفيليات والألم. لذلك يتحول الكتاب، في جانب مهم منه، إلى تأمل في مشكلة الشر والمعاناة.

تُحوّل تفاصيل الكون إلى أسئلة عن الإيمان والمعرفة والدهشة

وقد قرأ نقاد الكتاب في هذا السؤال أحد محاوره الأساسية؛ فالدراسات النقدية حوله تبرز موضوعات الإيمان والغموض، وحدود المعرفة العلمية، والعلاقة بين الإنسان والطبيعة. ولا تقل أهمية عن ذلك فكرة الانتباه. ديلارد تريد من القارئ أن يتعلم كيف يرى الأشياء التي اعتاد المرور بجوارها من دون أن يراها حقاً. ولذلك يصبح التحديق في حشرة صغيرة أو قطرة ماء أو جلد ثعبان تمريناً على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح