آن كارسون عندما تهزم الملل
مازحةً، وصفت الكندية آن كارسون (76 عاماً) من منحوها جائزة نوبل للآداب، الخميس، في الأكاديمية السويدية، بأنهم مجانين. أمّا نحن، جمهور القرّاء، فلسنا نرميهم بالجنون، لا دعابةً ولا جدّياً، وإنما هو السؤال ما إذا كانت اللجنة العتيدة في الأكاديمية قد انتقت حقّاً أعمال الشاعرة والمترجمة والأستاذة الجامعية في الأدب اليوناني القديم، بعدما غربلت النصوص الأدبية الكبرى الراهنة، فرأت صنيع آن كارسون، الشعري والنثري، يستحقّ التكريم بالجائزة الأشهر، أو أن ترشيحاتٍ وقراءاتٍ وملخّصاتٍ وتقارير مُحكمة ومرتجلة أخذتهم إلى كارسون التي فوجئت بما بلغها. وليس من المناقبيّة ولا اللياقة، ولا المهنيّة الصحافية، فضلاً عن النزاهة، أن يُدلي صاحب هذه الكلمات هنا برأيٍ في شعر الكاتبة المكرّمة، ولم يقرأ منه شيئا، ولا التزيّد بالزعم إنها لا تستحق نوبل، لآن آخرين أوْلى منها، فهذه قصّة مملّة، يحسُن التخفّف منها. ولكن، يجوز الأخذ والردّ بشأن ما جاءت عليه كتابات الصحافة في تعريفها بالسيدة، التقدّمية وذات النزوع اليساري على ما قرأنا، عن فرادة نصّها سيرة ذاتية للأحمر (Autobiography of Red)، وقد نشرته في 1998، في ارتحاله إلى الأسطوري وإعادة صياغته، فقراءة كاتب هذه المقالة هذه الرواية الشعرية، على ما ينكتب على غلافها، بترجمة الليبي مأمون الزيدي (دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، 2017)، لم تجعله في حماسٍ لها، فالتكلف والتصنّع ظاهران فيها، وإنْ تُحسب للكاتبة، بالطبع، مغامرتها التجريبية (الشعرية النثرية) في مقاربة قتل الوحش جيرون في أسطورةٍ لشاعر إغريقي بسردٍ يؤاخي بين قديم وراهن.
أما وأن الأكاديمية السويدية سوّغت منحها الجائزة لآن كارسون بالجرأة والابتكار في كتابتها، فهذان ظاهران، في انطباع أول من قراءة روايتها الشعرية تلك، لكنهما لم يجعلا هذا النص عالياً. ولواحدنا أن يزعم إن جرأة وابتكاراُ آخريْن لدى الأديبة الكندية في كتابها الأكاديمي اقتصادُ ما لا يضيع... قراءة سيمونيدس الكيوسي مع باول تسيلان (نقله إلى العربية علي مزهر، وراجعه حسن ناظم، جامعة الكوفة، بيروت، 2018). ذلك أنها توازي بين شاعريْن، اليوناني سيمونيدس (408 – 556 قبل الميلاد) والألماني باول تسيلان (1920 – 1970)،
ارسال الخبر الى: