نزار آميدي رئيسا للعراق في مرحلة سياسية معقدة

66 مشاهدة
دخل العراق مرحلة سياسية جديدة مع تولي نزار آميدي منصب رئاسة الجمهورية وهو الرئيس السادس للعراق منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 والخامس الذي يخرج من محافظة السليمانية أقصى شمالي العراق على الحدود مع إيران وثاني أكبر مدن إقليم كردستان في وقت يمر فيه البلد بإحدى أكثر المراحل تعقيدا منذ عام 2002 وسط انسداد سياسي متكرر وتحديات أمنية واقتصادية وتداخل واضح بين القرار الداخلي والتأثيرات الإقليمية وصول آميدي إلى سدة الرئاسة بصفته مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني وشخصية قادرة على مخاطبة مراكز النفوذ المختلفة داخل العراق يأتي في إطار نظام سياسي يقوم على التوازنات الدقيقة بين المكونات ينحدر نزار آميدي 58 عاما من محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق وينتمي إلى الجيل السياسي الذي تبلور وعيه في مرحلة ما بعد الانتفاضة الكردية إذ نشأ في بيئة سياسية مشبعة بفكرة العمل الحزبي والتنظيمي تلقى تعليمه الجامعي في العراق وحصل على البكالوريوس في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل هذا التكوين الأكاديمي والمهني أسهم في بناء صورة سياسية توصف داخل الأوساط الكردية والعراقية بأنها براغماتية وتميل إلى الحلول الوسط ينتمي آميدي إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أحد أبرز الأحزاب الكردية الفاعلة في المشهد العراقي الذي لعب دورا محوريا في صناعة الرؤساء السابقين للجمهورية شغل خلال مسيرته السياسية عددا من المناصب الحزبية والتنفيذية داخل إقليم كردستان وفي بغداد وتولى منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني ابتداء من 3 ديسمبر كانون الأول سنة 2022 حتى استقالته في نهاية أكتوبر تشرين الأول 2024 قبل ذلك كان مديرا لمكتب رئيس الجمهورية في عهد الرؤساء فؤاد معصوم وبرهم صالح وفترة قصيرة في عهد عبد اللطيف رشيد ما أتاح له فهما عميقا لتعقيدات العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ويرى مراقبون أن هذه الخبرة المزدوجة تمثل إحدى نقاط قوته الأساسية في موقع الرئاسة يتولى نزار آميدي رئاسة الجمهورية في ظرف سياسي شديد الحساسية إذ يعاني العراق من تراجع الثقة بين القوى السياسية واستمرار الخلافات حول شكل إدارة الدولة إضافة إلى أزمات اقتصادية مرتبطة بالإنفاق العام والبطالة وملفات أمنية لم تغلق كليا وفي هذا السياق ينظر إلى رئاسته بوصفها محاولة لإعادة إحياء دور الرئيس بوصفه ضامن توازن لا لاعبا طرفيا في الصراع مستفيدا من موقعه الحزبي وعلاقاته العابرة للمكونات التداعيات السياسية لتوليه المنصب لا تنفصل عن طبيعة النظام القائم على التوافق إذ يرى داعموه أن وجود رئيس ينتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني قد يسهم في تخفيف حدة التوتر داخل البيت الكردي نفسه وفي الوقت ذاته يمنح بغداد شريكا كرديا أقل اندفاعا وأكثر ميلا للحوار كما أن توليه المنصب يبعث برسالة طمأنة إلى قوى شيعية وسنية ترى فيه شخصية غير صدامية وقادرة على إدارة الخلافات ضمن الأطر الدستورية كما رأى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني محمد الريكاني ورأى الريكاني خلال حديثه مع العربي الجديد أن أهمية علاقات نزار آميدي السياسية تبرز كعامل حاسم في قدرته على إدارة المرحلة داخليا فهو يحتفظ بعلاقات عمل مع قوى الإطار التنسيقي ومع شخصيات سنية مؤثرة في البرلمان فضلا عن موقعه المقبول داخل الأوساط الكردية وعبر الريكاني عن ثقته بـقدرة الرئيس الجديد على إدارة المرحلة معتبرا أن آميدي يمتلك خبرة سياسية هادئة تؤهله لجمع الفرقاء وليس تعميق الانقسام وأن علاقاته الداخلية والخارجية ستمكنه من إعادة الاعتبار لدور الرئاسة كمؤسسة جامعة مؤكدا أن الحزب يتوقع من آميدي العمل على ترسيخ الحوار الوطني وتعزيز العلاقة بين بغداد وأربيل والدفاع عن استقرار العراق في محيط إقليمي مضطرب خارجيا يتمتع آميدي بعلاقات جيدة مع عدد من العواصم الإقليمية ولا سيما طهران وأنقرة إضافة إلى قنوات تواصل مع دول غربية فاعلة ويعول أنصاره على أن هذه الشبكة من العلاقات يمكن استثمارها لتعزيز موقع العراق إقليميا وتخفيف الضغوط الخارجية وتحويل الرئاسة إلى منصة دبلوماسية داعمة لسياسة التوازن التي يتبناها العراق منذ سنوات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح