آخ يا زياد

46 مشاهدة

المشهد الأول: صيف 1989. فتى في الثامنة، يعيش لحظة هدنة ما، بعد معارك عنيفة وصلت صواريخها إلى الشارع الذي يسكن فيه، وكادت تقتل أخاه. في تلك الهدنة، ينتظر عبر أثير إذاعة صوت الشعب برنامجه المفضل المخصص للأطفال: تنذره موسيقاه وكلمات مؤدّيه نعمٌ نعمٌ نعمٌ نعمٌ أنا عدّول في خدمتكم. وفي الانتظار فقرة إخبارية ومن بعدها أغنية لزياد الرحباني مناسبة لكلّ ما يعيشه الفتى وأهله والشارع والمدينة والوطن كلّه: أنا مش كافر بس البلد كافر. يحفظها الفتى ويرددها لأقرانه في الملعب، فيشعر للحظة أنّه أهمّ منهم، قبل أن يعاود لعب الكرة بعبوة الصودا الفارغة الصدئة معهم، فتدور المطاحشة وتختلط السيقان وتمتلئ بالكدمات والخدوش بالتساوي.
المشهد الثاني: أواخر شتاء 1997. كبر الفتى، وها هو يتهيأ لامتحانات الشهادة المتوسطة. ما زال يحفظ الأغنية، لكنّ مراهقاً آخر في الفصل يعرف عنها وعن صاحبها أكثر منه. يعرف أغاني عدة، ويحفظ بعض العبارات المسرحية، التي لطالما سمع بعضهم يقولها من دون أن يبالي كثيراً بها في حمّى غرقه بأخبار الرياضة وحدها مونديالاً وأولمبياداً وبطولات محلية وعالمية. لكنّ حدثاً عجائبياً وقع له، إذ صادف بسطة لبيع ما يبدو أنّها مسروقات بالية، وبين معروضاتها ثلاثة أشرطة كاسيت زرقاء شفافة، يحمل كلّ منها ورقة لاصقة خُطّ عليها: نزل السرور 1، نزل السرور 2، نزل السرور 3. كان يعرف تلك المسرحية، أو على الأقل اسمها واقتباسات زميله منها. أنفق كلّ ما يملك في جيبه وظفر بتلك الغنيمة التي أنسته مشواره، إذ عاد إلى المنزل، وأمضى معظم ليلته مصادراً المسجلة، مستمعاً بنهم إلى كلّ كلمة ولحن. لم يعد الفتى كما كان قبلها. هو شعر بذلك، كما شعر كلّ رفاقه. لكنّ شعوره بأنّه أهمّ منهم هذه المرة صاحبته رغبة في أن يعلّمهم ما تعلّم، ربما نكاية بزميله ذاك، فمضى يعير كلّ واحد منهم الأشرطة الثلاثة يومياً، حتى استمع إلى نزل السرور عشرون فتى، وثلاث فتيات. هل شعروا بما شعر به؟ محتمل... لكنّه أضاف إلى شعوره الأول قدرته على التأثير فيهم مبشّراً بزياد.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح