23 ألف حياة تحطيم اللحظة لم يقتل الفكرة
إنها إحدى أكبر القضايا وأعقدها. حكومات وأحزاب تُريد تحطيم شباب، وتشويه سمعتهم، كي لا يظلوا أملاً ونموذجاً لآخرين في العالم. كُلّف جواسيس بمراقبتهم، والتنصّت على مكالماتهم ورسائلهم. افتُعلت لهم أزمة قانونية متقنة بتفاصيل مُحرَّفة، وزُوِّرت الحقائق في نحو 400 صفحة وُزِّعت على الصحافة العالمية، مرفقة بصُور وتعليقات كاذبة، لتأكيد اتهامهم بتسهيل الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، والتنسيق مع المهرّبين. سموهم تاكسيات البحر. تُهم تسجنهم لـ20 عاماً، وتُدفّعهم غرامة مالية قيمتها 15 ألف يورو.
دول أوروبية لها منفعة واضحة. وفق شهادات واردة في 23 ألف حياة (2026، 112 د.، نتفليكس، عن وقائع حقيقية)، للألماني ماركوس غولار، هناك تواطؤ بين خَفر السواحل بجزيرة لامبدوزا (إيطاليا) مع قرار دولي غير معلن، يؤكد عدم الاستجابة بل المماطلة، رغم استغاثة فريق السفينة العالقة بالبحر نحو 48 ساعة، تصارع أمواجاً عاتية، وعلى متنها 400 شخص. لذا، لم يكن غريباً أن تُحاك اتهامات ضد أفراد فريق سفينة الإغاثة الألمانية يوفنتا (Iuventa)، التابعة للمنظمة الألمانية Jugend Rettet (إنقاذ الشباب)، ومحاولة منعهم من مواصلة إنقاذ أرواح هائمة في المتوسط، بقوارب للهجرة غير الشرعية.
يبدأ الفيلم، المعروض بالدورة الـ43 (26 يونيو/حزيران ـ 5 يوليو/تموز 2026) لمهرجان ميونخ السينمائي، من المهمة الأخيرة قبل الاعتقال: لحظات مقاومة الغرق، والتحديق في الموت بعد أن خذلهم خَفر السواحل، وتخلّى عنهم الجميع، فكان صراع تحت الأمواج لإنقاذ كل واحد منهم نفسه والآخرين، وتساؤلات لوكاس والفيضان حوله: هل يمكن أن نشيح بنظرنا بعيداً عن هؤلاء المهاجرين؟ هل يمكن تركهم يغرقون؟ لا يجيب بنعم أو لا. لكن غولار، عبر شريط الصوت المرافق لقوة الصورة في تلك اللحظة، ينفي فكرة التردّد أصلاً. مع ذلك، يقول لوكاس: الأفكار تُغرقني. شعرت في أعماقي أني لن أذهب بعيداً عنهم. هذه تجربة تحفر عميقاً، إلى درجة لم أعد قادراً على التحرّر منها. الآن، أواجه حكماً بالسجن لـ20 عاماً.
يستعين غولار بالفلاش باك لإظهار أسباب تعاطف لوكاس مع الظروف الصعبة للمهاجرين، التي صارت تلاحقه. عقب سهرة له، وسط
ارسال الخبر الى: