يناير 2026 انكشاف الوصاية وسقوط أقنعة الأعداء

الجمعة 4 سبتمبر2026
لم يكن الثاني من يناير 2026 يومًا داميًا في ذاكرة الجنوب فحسب، ولا مجرد واقعةٍ يمكن وضعها في هامش الصراع ثم انتظار أن يطويها الزمن؛ فقد كان يومًا كاشفًا، انشقّت فيه الأقنعة، وخرجت النوايا من مناطق الغموض إلى وضوح الوقائع.
ففي ذلك اليوم لم يُستهدف مشروع الجنوب السياسي التحرري فحسب، ولم تُضرب قواته العسكرية بوصفها تشكيلًا يريد أن يفرض قوةً موازيةً في معادلة الحرب، بل بدا الجنوب، أرضًا وهويةً وانتماءً ومشروعًا تحرريًّا، أمام اختبارٍ يكشف حدود ما يمكن أن تقبله الوصاية وما تعدّه خطًّا أحمر لا يُسمح بتجاوزه. ومن بين الدخان اتضحت الحقيقة الكاشفة عن نوايا الوصاية السعودية التي لم ترَ المشكلة كامنةً في طريقة تعبير قضية شعب عبر مكونات جنوبية متناثرة ومتناحرة، بل في وجود مشروع جنوبي صلب يمتلك قيادةً مفوضةً وقوةً منظمةً وإرادةً شعبيةً ترفض أن تبقى معلقةً إلى الأبد في سقف الآخرين أو كملفٍّ أمنيٍّ يسهل إدارته بولايةٍ محكمة.
وإذا كانت لغة الحوار تُقال في قاعات الرياض منذ 2019 عن قضية شعب يجب أن يُعطى لها إطارٌ تفاوضي، فقد جاءت لغة أخرى عبر طائراتها لتسفك دمًا أحمر فوق الأرض.
وفي رياض الأول والثاني قيل لقيادة الجنوب: تحاوروا، فطموحاتكم وتطلعاتكم سقفها السماء كما حصل في قصور الرياض نفسها؛ لكن السماء نفسها تحولت، في لحظة الحقيقة، إلى فضاء تمر فيه الطائرات وتُنزل رسائل القوة على الأرض لإبادة قوات الجنوب واقصاء قيادته وشيطنة وطنيتها. وعادت السماء مرة أخرى بعد ضرب القوات بالسقف المفتوح نفسه، لكن بعد أن فرضت طريقة حل المجلس على وفوده لتتناثر إرادة الشعب الموحدة على الشتات الذي وحّدها المجلس وصهرها بميثاق شرف وطني وعبر عنها في تفويض شعبي. وهنا ظهر التناقض الذي لا تستطيع البلاغة السياسية إخفاءه: أي سماء تلك التي يُسمح لقضية شعب الجنوب أن تحلّق فيها ما دامت لا تقترب من الاستقلال الفعلي؟ وأي حوار ذاك الذي يبدأ بالاعتراف النظري بالحقوق المصيرية، ثم ينتهي عندما تتحول هذه الحقوق إلى قوة سياسية ومشروع
ارسال الخبر الى: