عندما يرحل المناضلون الشرفاء تباعا يبقى الوطن أكثر وحشة

50 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د/ عبدالله غالب المعمري

برحيل الرفيق المبدئي أنيس حسن يحيى، عضو المكتب السياسي الأسبق للحزب الاشتراكي اليمني، فإن صفحةً من زمنٍ أكثر نقاءً وشفافيةً قد أُغلقت إلى الأبد. رحل بصمت المناضلين الكبار الذين يعبرون الحياة دون ضجيج، تاركين خلفهم فراغاً لا تملؤه الكلمات، ولا تسده المناصب، ولا يعوضه إلا حضور الهامات الاستثنائية التي ندر وجودها في زمن الالتباس والانكسارات.

كان الرفيق أنيس من أولئك الرجال الذين حملوا أوطانهم كجرحٍ دائمٍ في القلب، لا كجسرٍ إلى السلطة أو سلعةٍ في أسواق السياسة. عاش منحازاً لما آمن به، ودفع أثمان القناعة الفكرية بصبر المؤمنين بفكرتهم، وحزن الحكماء الذين يرون الخراب ولا يتخلون عن الأمل. وحين تبدلت الوجوه، وتغيرت الاتجاهات، وتكاثرت الرايات فوق أنقاض الأحلام، ظل واقفاً في مكانه، يشبه شجرةً عتيقةً قاومت كل العواصف دون أن تساوم على جذورها.

موجعٌ هذا الرحيل حدَّ الفجيعة؛ لأنه لا يأخذ جسداً فحسب، بل يأخذ معه ذاكرة جيلٍ كامل، وتجربةً سياسيةً وإنسانيةً نادرة، وأحلام رفاقٍ ما زالوا يحملون الشعلة التي حملها معهم لعقود. وكأن الموت اليوم لم يطفئ قلباً واحداً، بل أطفأ مصباحاً فكرياً قديماً ظل يضيء زاويةً معتمةً من هذا الليل اليمني الطويل.

ظل الفقيد، حتى آخر أيامه، يطارد صورة اليمن الديمقراطي الموحد؛ اليمن الذي حلم به وطناً للعدالة والحرية والمواطنة المتساوية. لم يتخلَّ عن ذلك الحلم رغم ما تراكم من خيباتٍ وانكسارات، وظل مؤمناً بأن الأوطان الكبرى لا تموت ما دام هناك من يحمل فكرتها في قلبه ويدافع عنها بشرف.

أيها الرفيق النبيل، تمضي اليوم إلى رحابة الله، تاركاً خلفك وطناً مثقلاً بالجراح، ورفاقاً يحدقون في مقعدك الفارغ بحزنٍ لا تستطيع اللغة أن تترجمه. أما الذين عرفوك عن قرب، فسيذكرونك كما كنت دائماً: نظيف الروح، نقي السريرة، صادقاً مع نفسك ومع الناس، مؤمناً بأن الأوطان تُبنى بالأخلاق قبل السياسة، وبالمبادئ قبل المصالح، وبالوفاء قبل الشعارات.

رحل أنيس حسن يحيى، وبقي أثره يمشي بين الناس كذكرى رجلٍ آمن بالفكرة دون أن يتاجر بها، وحمل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح