سام برس صنعاء القديمة ذاكرة لا تعوض بقلم يحيى محمد القحطاني

132 مشاهدة

سام برس
وأنا أقرأ مقال الأستاذ مطهر تقي عمّا يُخطَّط له من عبثٍ وخرابٍ في محيط الجامع الكبير، عادت بي الذاكرة إلى أكثر من ثمانيةٍ وعشرين عامًا، حين كنت مديرًا عامًا للصيانة والترميم بوزارة الأوقاف. يومها حضرت اجتماعًا رسميًا مع وكيل وزارة الأوقاف، ضم عددًا من المسؤولين والتجار في صنعاء القديمة، لمناقشة مشروعٍ لتوسعة الجامع الكبير من جهاته الأربع، على نفقة التاجر عبد الله فاهم، وهو ما كان سيؤدي إلى إزالة عددٍ كبيرٍ من المباني والمحلات الوقفية المحيطة به.
عندها اتخذنا نحن ممثلين الأوقاف موقفًا حاسمًا برفض المشروع، لأن الجامع الكبير ليس مجرد مسجد، بل معلمٌ إسلامي وتاريخي شُيِّد في صدر الإسلام بأمرٍ من رسول الله ﷺ، وأي عبثٍ به هو عبثٌ بتاريخ اليمن وهويته الحضارية.
وانسجمت رؤية ممثلي وزارة الأوقاف مع قناعة الدكتور عبد الكريم الإرياني رئيس الوزراء حينها، والدكتور عبد الكريم الأرحبي المدير التنفيذي للصندوق الإجتماعي، ورئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية، بضرورة المحافظة على الجامع الكبير وعدم إحداث أي تغيير فيه أو في محيطه. وهكذا انتصرت الحكمة، فتقرر العدول عن مشروع التوسعة للجامع الكبير، وبناء جامعٍ كبير خارج المدينة التاريخية على نفقة الدولة، وهو ما تم بنائه لاحقًا في حي السبعين، على أن يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بترميم الجامع الكبير والجومع الأخرى مع المرافق وفق المعايير الدولية للصيانة والترميم.
أما اليوم، فالمفارقة المؤلمة أن الجهة التي يُفترض أن تكون الحارس الأول لهذا الإرث التاريخي، أصبحت كما أشار كاتب المقال، طرفًا في تهديد الجامع التاريخي ومحيطة، والعبث بتاريخ اليمن وهويته الحضارية التي لا تُعوَّض.
أيها اليمنيون، إن صنعاء القديمة ليست مجرد مباني أثرية، بل هي ذاكرة اليمن الحية، وعنوان حضارته، وإرثه الإنساني الممتد عبر آلاف السنين. فهي واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، وأكثرها حفاظًا على أصالتها، وهو ما أهلها لتكون ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
كما يمثل الجامع الكبير بصنعاء، بما يحمله من مكانة دينية وتاريخية، أحد أبرز شواهد الحضارة الإسلامية الحية في اليمن. وقد خضع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح