رهاب السلام في اليمن

٦٤ مشاهدة

    خمس سنوات من الحرب، وخمس جولات من مشاورات السلام، وما زالت مخاوف ما بعد انتهاء الصراع هي التي تتحكّم بمسارات الحرب، وتعيق خيارات السلام في اليمن.
    الجميع هنا، في اليمن، يتهرّب من استحقاقات السلام ويعيش رهابه، وهو رهابٌ لا يبدو أنه يقتصر على أطراف الصراع وأمراء الحرب الذين لا يعني لهم السلام سوى البدء في تفكيك شبكة مصالحهم، فمع تعدد الأطراف، ودخول وكلاء جدد في السوق، يمتلك تجار الدم قدرةً أكثر على تعميد الوضع، وتأمين شبكة المصالح، من أية عملية تفكيك مقبلة.
    يتمركز رهاب السلام لدى الحوثيين في أنهم مجتمع حرب أساساً، والحرب هي الحرفة الوحيدة التي يجيدونها، وهم أكثر المستفيدين من موسمها ومن السوق السوداء. ولذلك جنوحهم إلى السلم أمر مستحيل للغاية، إلا في حال نجح حسم المعركة عسكرياً لصالح الطرف الآخر، أو على الأقل نجح الطرف الآخر في فرض واقع آخر، تطغى سلطة وجوده على سلطة الأمر الواقع في مناطق السيطرة الحوثية.
    ولدى الطرف الآخر، متمثلاً في الشرعية والتحالف الداعم لها، مخاوفهما من السلام، ففي وقت سيجد التحالف نفسه ملزماً دولياً وأخلاقياً أمام استحقاقات سلام مكلفة، في إعادة إعمار اليمن والإيفاء بتعهداته. تتخوف الشرعية من أن تفضي أية عملية سلام إلى فرض معادلة سياسية جديدة تؤدي إلى فقدان الشرعية شرعيتها الدستورية، وفرصتها في تمديد عمرها في السلطة، وهي شرعية مستمدة من الحرب والظرف القاهر للبلد الذي تتأجل بموجبه الانتخابات. وكلما طال أمد الحرب، اكتسب أصحاب السلطة الشرعية تاريخ صلاحية إضافياً على العلبة الصدئة.
    صحيح أن التحالف، بقيادة السعودية، قد لا يخسر في حالة السلام عُشر ما يخسره في الحرب في مسألة إعمار اليمن. ولكن فاتورة خسائره في الحرب تمنحه امتيازات وجود في العمق السيادي لليمن، وتمديد رجليه على كل منافذ القرار السياسي وحقول الثروات، بشرعية الحرب واستحقاقاتها، وهو يعاني رهاب السلام من هذه الزاوية أيضاً، فمع استتباب السلام يغدو وجوده في اليمن غير مبرّر قانونياً، وتدخلاً سافراً في شأن بلد آخر.

    وتتجلى حالات رهاب السلام في أطراف الصراع

    أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

    ورد هذا الخبر في موقع المشهد اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

    اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2020 يمن فايب | تصميم سعد باصالح