ثمرة النار لحنين الصايغ في سيرة اللواتي بقين

28 مشاهدة

ثمرة النار (الآداب، بيروت، 2025) للروائية اللبنانية حنين الصايغ، بعد ميثاق النساء، روايتان ترجعان إلى البيئة نفسها، بيئة مشايخ الموحّدين الدروز في لبنان. الرواية الثانية كالأولى، تدور في الغالب حول نساء هذا القطاع. النساء اللواتي هنّ أظهر ما فيه وأكثره خصوصية. بطلتا الرواية نبيلة وابنتها سمر تمتلكان، بخلاف زوجيهما، الشخصية والفردية. نبيلة لا تنفصل عن بيئتها، بيئة المشايخ، إنها غير زوجها لكنها لا تهجره. هي فردٌ في محيطها لكنّها لا تتمرّد عليه. إن لها من الحيلة والدُّربة بحيث تقدر أن توازن بين المصالحة مع الوضع الاجتماعي، والتفرّد ضمنه.

نبيلة هي الشيخة لكنها في الوقت نفسه الحرّة، وفي وسعها أن تكونهما معاً. من وراء بيئتها تقدّم في الإذاعة، باسم آخر، برنامجاً للطبخ. ليس هذا وحده بل هي باسم آخر أيضاً عاشقة الظل تراسل زوجها الذي لا يدري بها، تعرض عليه مسائل يجاوب عليها بغير ما اعتادته منه، وغير ما يمارسه في بيته. الزوج يقول ما لا يفعله، هو في ذلك رجل على الدوام، الرجولة في الرواية تكاد تكون نفسها عند الجميع، إن لها من العموم ما يجعل أصحابها بلا فردية، بعكس النساء اللواتي لكل منهنّ تجربتها الخاصة، شخصيتها وفرادتها. نبيلة تحتال على واقعها بطُرق متفاوتة، كلّ منها لا تضيف لها اسماً آخر فحسب، بل شخصية أُخرى.

نبيلة هي غير مقدّمة برنامج الطبخ، وغير عاشقة الظلّ. كذلك هي أُمّها وشقيقاتها، مهيبة الأمّ تحبس نجاة البكر في البيت، تمانع زواجها وتبعد عنها العرسان، لتبقى في رعاية أخيها، نجاة تقبل هذه التضحية. سمر شقيقتها الأقرب تعيش قصة حبّ مع إياد الذي تنقطع قدماه بعد أن انفجرت فيهما قنبلة أثناء التدريب، هكذا نلمّ، بالحرب الأهلية في لبنان. بنات نبيلة مختلفات، أمل لها اختلاف أمها لكنها لا تحتال عليه، بل تخرجه للعلن، لا تتخفّى كأمها ولا تتلطّى بزوجها، بل ترفضه بعد أن أجبرت على الاقتران به في سنّ مبكرة، بعد ذلك، تتزوج غيره ومن غير الملّة. تتدبّر فيلماً للمنبوذين من الطائفة. نبيلة وأمل ليستا وحدهما المختلفتين،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح