بعد تقارير من سفارات إسرائيل تؤكد تدهور صورتها الهاسباراه هيئة جديدة لتلميع صورة تل أبيب حول العالم عبر تجنيد مؤثرين وخبراء
20 مشاهدة
فيما تقترب حرب الإبادة في غزة من اختتام عامها الثاني تتزايد الانتقادات الدولية للاحتلال وتواصل سفاراته المنتشرة حول العالم إرسال تقاريرها المتشائمة لوازرة الخارجية في تل أبيب حول تدهور صورتها وتراجع شعبيتها وانتكاس روايتها حتى بين الدول والعواصم التي كانت تصنف إلى وقت قريب على أنها صديقة لها هذا ما دفع وزير الخارجية غدعون ساعر للتقدم للحكومة بمشروع لإنشاء قسم جديد فيها لمواجهة هذه الانتقادات بمسمى قسم الدبلوماسية العامة المعروفة باسم الهسباراه لدمج الحملة السياسية والإعلامية في الساحة الدولية ورغم حصول الوزارة على نصف مليار شيكل في ميزانية 2025 لتعزيز الجهد الإعلامي لكن دون جدوى إخماد الحرائق سياسة فاشلة في ملاحقة تدهور صورة إسرائيل الدولية يأتي هذا التوجه الاسرائيلي بهدف تحسين صورة دولة الاحتلال ومواجهة تحديات الدعاية المعادية لها مستعينا بتوظيف المدونين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي وخبراء التكنولوجيا الرقمية والاجتماعية ومجال الاتصالات من خلال تنسيق أنشطة الوزارة داخل إسرائيل وبعثاتها الخارجية بزعم مكافحة انتشار خطاب الكراهية ضدها على منصات التواصل الاجتماعي وتعزيز التأثير على الرأي العام العالمي وصانعي القرار على الساحة الدولية وتعزيز شرعيتها وسياساتها العدوانية أمنون يوسيف الرئيس السابق لجمعية المتحدثين باسم السلطات المحلية في إسرائيل طالب في مقال نشرته صحيفة معاريف على وجه السرعة بإنشاء مركز أكاديمي قومي للمناصرة الدعائية لأنه بدونها ستستمر الدولة في الخسارة على الساحة الدولية بعيدا عن محاولات إخماد الحرائق بوسائل مرتجلة دون استراتيجية ودون كوادر مهنية ودون منهجية وأضاف أن النتيجة معروفة وتتمثل في نجاح إسرائيل بتحقيق إنجازات في ساحة المعركة لكنها تخسر مرارا وتكرارا في حملة التوعية والإعلام بسبب عدم إدراكها أن هذه الساحة أصبحت منذ زمن طويل جبهة مركزية في الحروب الحديثة وهو ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بقوله إن إسرائيل قد تكسب الحرب لكنها لا تكسب حرب العلاقات العامة عديدة هي أسباب فشل التواصل والحملات الدعائية الإسرائيلية أولها اتباع نهج رد الفعل بدلا من المبادرة وانشغالها في معظم الأوقات بدحض الادعاءات والتفسيرات الاعتذارية بدلا من قيادة خطاب وبناء سردية ثانيها غياب الاحترافية فغالبا ما يفتقر المتحدثون الإسرائيليون للأدوات الأساسية للوقوف أمام الكاميرا أو إجراء مقابلة أو فهم الرموز الثقافية للجمهور المستهدف وفهم اللغة الرقمية وإنشاء محتوى فيروسي ثالثها ازدراء الميزانية رغم أن الحملات الدعائية والعلاقات العامة تعتبر خط دفاع أساسي للدولة وذكرت آنا بارسكي المراسلة السياسية لصحيفة معاريف أن المشروع الإسرائيلي أحاطت به جملة تحفظات سريعة أولها أن هذا القسم موجود أصلا في الوزارة منذ سنوات لكنه غير فاعل أو أن العدوان الدموي في غزة لم يعد يبرره قسم أو هيئة أو وزارة بأسرها وثانيها أن خلافا نشب بين ساعر ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول مرجعية القسم وإصرار الأخير على أن يتم تعيين رئيسه بالتنسيق معه مما دفع ساعر للرفض نتنياهو يهاجم سفراءه حول العالم يعتبر الإسرائيليون إقامة هذه الهيئة الدعائية خطوة متأخرة ومتعثرة للتعامل مع تقارير السفارات الواردة من الخارج إلى تل أبيب وشكلت حلقة أخرى في سلسلة إخفاقات الدعاية الإسرائيلية بعد جفاف الموارد وابتلاع الميزانيات وتشتت الصلاحيات على هيئات مختلفة وتوزيع الأدوار على أوساط دون مراعاة للمؤهلات مما يعني أن إسرائيل لا تعرف ما تريد ولذلك تجد صعوبة في تبرير موقفها الأمر الذي يكشف بدوره عن عمق الفشل الدبلوماسي والإعلامي وهو ما ذكره يوفال كارني محرر الشئون السياسية بصحيفة يديعوت أحرونوت من جهتها كشفت شيرا كريبس مراسلة القناة 14 للشئون السياسية أن دوافع اسرائيل لإنشاء النظام الجديد الخاصة بالدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية تتمثل بمواجهة تحديات الدعاية الدولية ونشر المعلومات المعادية لها والرد على حملة إعلامية واسعة النطاق شنها خصومها وأعداؤها بما فيها نشر خطاب كراهية على منصات التواصل الاجتماعي والرقمية الغريب أن الخلاف الذي نشب بين ساعر ونتنياهو حول مرجعية القسم الجديد دفع الأخير لتوجيه انتقادات لاذعة لسفراء إسرائيل حول العالم واصفا إياهم بـ سفراء القرن التاسع عشر بل إن الأمر بتعيين طياري طائرات إف35 وفقا لمعايير سلاح الفرسان في القرون الوسطى بزعم أنهم يفشلون في التصدي للحملات الإعلامية والدبلوماسية ضد اسرائيل حول العالم وأنهم ينقلون تقارير مبالغ فيها حول تزايد معاداتها في العواصم الكبرى وفقا لما كشفه نداف إليمالك محلل الشئون الحزبية للقناة i24NEWS ويعود الفشل الإعلامي والدعائي لإسرائيل منذ اليوم الأول من حرب الإبادة الجارية في السابع من أكتوبر 2023 حين اختفى نتنياهو واستمر بمقاطعة القنوات التلفزيونية وتأخر المتحدثين باسم الجيش والشرطة في الساعات التي تلت هجوم الطوفان واستمرت وزارة الإعلام بالتوقف عن العمل وبات الإسرائيليون يتلقون التقارير الميدانية عما يحدث في مستوطنات غلاف غزة من إعلان حماس حينها لم يظهر نتنياهو على القنوات التلفزيونية إلا الساعة العاشرة مساء أي بعد مرور قرابة 16 ساعة من اندلاع القتال في الجنوب دون تقديم تفسير لحالة الشلل التي أصابت المنظومة الإعلامية بما فيها حسابات نتنياهو على مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل المتحدثين باسمه على تطبيق واتساب وهو ما ذكره شابي غيتينيو الكاتب في موقع العين السابعة لشئون الصحافة أما الفضيحة الكبرى فتمثلت بأداء وزيرة الإعلام المستقيلة غاليت ديستل إتبريان المقربة من نتنياهو التي شكلت أضحوكة للصحفيين حيث يضم حساب الوزارة على منصة إكس 1338 متابعا فقط ومع الأيام الأولى للحرب نشرت 11 تغريدة معظمها إعادة تغريدات للمتحدث باسم الجيش رغم أننا أمام وزارة حكومية خصصت لها ميزانية تقارب 100 مليون شيكل وبعد أن أعلنت تشكيل فريق عمل طوارئ لنشر محتوى الدعاية الإسرائيلية وتطلب من المؤثرين على الشبكات من إسرائيل وحول العالم التواصل معها وتجنيد مؤثرين إلكترونيين لصالح نظام الإعلام القومي وفقا لما ذكرته آنة براسكي مراسلة صحيفة معاريف 15 أزمة إعلامية تورطت بها إسرائيل أكد أريئيل كهانا المراسل السياسي لصحيفة إسرائيل اليوم أن إسرائيل تعاني منذ بداية الحرب على غزة من فشل إعلامي ذريع وهو ما تجلى في 15 أزمة إعلامية منذ اندلاع الحرب حيث تعرضت لهجوم إعلامي غربي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مما يكشف عن نتائج قاتمة للغاية وهو ما كشفته دراسة نشرتها وزارة الشتات لفحص نتائج الحملات الإعلامية الاسرائيلية وتأثيرها على صورة إسرائيل في العالم وتضمنت تقييم العديد من الوسائل والأساليب المستخدمة ومنها البيانات الصحفية الظهور الإعلامي الوفود الخارجية جولات كبار المسؤولين والمشاهير وأنشطة المتحدثين الرسميين وغير الرسميين وخرجت الدراسة ذات الـ136 صفحة وأشرف عليها وزير الشتات عميحاي شيكلي بتقييمات متشائمة لأداء وتأثير مكتب رئيس الوزراء وزارة الخارجية المتحدث العسكري إضافة لعشرين شخصية رسمية وغير رسمية مثلت إسرائيل في الأزمات التي شملتها ومنها قصف المستشفى المعمداني في غزة مهاجمة عمال المطبخ العالمي المركزي اجتياح مدينة رفح جنوب القطاع إعدام المسعفين جنوب القطاع استشهاد تسعة أطفال دون سن الثانية عشرة من أبناء الطبيبة آلاء النجار صور سياسة التجويع في غزة ومنع توزيع المساعدات الإنسانية وغيرها في جميع هذه الأحداث هوجمت إسرائيل في وسائل الإعلام الغربية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لأن الجهات المشار إليها آنفا كانت تتأخر في التعامل مع التبعات الإعلامية لهذه الأحداث بمتوسط قدره 19 ساعة أي ما يقرب من يوم واحد بعد الحدث فيما ظهر لافتا أن توصي الدراسة بتقليص عدد وفود عائلات المختطفين في الخارج لأن تأثير هذه الزيارات الذي كان ملحوظا في بداية الحرب أصبح أقل فعالية اليوم أكد درور إيدار خبير شئون الدعاية في مقال نشرته صحيفة إسرائيل اليوم أن اعترافا يسود الأوساط السياسية والإعلامية مفاده بوجود نقص كبير في جهود العلاقات العامة لمواقف الدولة في معركة الوعي العالمي أمام الملايين الذين يتصرفون ضدها على الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام والحرم الجامعي والبرلمانات المختلفة بالإضافة إلى داخل الحكومات التي لا تكف عن التحريض ضدها بشدة غير مسبوقة وفيما لا تكرس إسرائيل أي جهد يذكر في هذه المعركة فإن الرأي العام العالمي يشهد اتساعا للقناعة السائدة التي تصورها بؤرة الشر العالمي والسبب الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط الفلسطينيون يكسبون الرواية الإعلامية كشف منصة آي سي إيه أن وزارة الشتات التي اعترفت بالفشل الإعلامي وجهت نداء لليهود حول العالم والشركات التي تدير حملات العلاقات العامة للانضمام إليها في معركة اكتساب الرأي العام العالمي من خلال شركة أصوات إسرائيل وبالتعاون مع وزارة الخارجية ومديرية منظمة الشعب اليهودي ومنظمة غيشر بزعم أنها تواجه شبكة من المنظمات المؤيدة لحماس على كافة المنصات الإعلامية كما أنها نجحت في إخراج موجة احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين حول العالم عبر تخصيص عشرة ملايين شيكل لصالح جهود مناصرة الاحتلال خلال الحرب وتشمل تكثيف زيارات عائلات المختطفين والقتلى في هجوم الطوفان وسرد قصصهم الشخصية حول العالم خاصة في العواصم الأوروبية والأمريكية وتعزيز دعم المجتمع الدولي لإسرائيل عبر لقاءات بأعضاء البرلمانات والجاليات اليهودية وقادة الرأي العام ووسائل الإعلام الدولية يوسي يهوشاع محرر الشئون العسكرية بصحيفة يديعوت أحرونوت شن هجوما كاسحا على الحكومة بسبب فشلها على جبهة الدعاية متسائلا كيف أن دولة تعرف ما يأكله كل جنرال إيراني وأين ينام لا تستطيع إدارة حملة دعائية معقولة مستدلا على ذلك بالأغلفة الصادمة لكبرى الصحف العالمية تحديدا البريطانية والأمريكية غير المعادية لإسرائيل وعقب بعض الهجمات التي يشنها الجيش في غزة لاسيما قرب كنيسة العائلة المقدسة الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة وعلى الفور لم تتأخر الإدانات من رؤساء الدول إلى البابا حتى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي نادرا ما يتطرق لمعاناة المدنيين في غزة اتصل بنتنياهو وطالبه بإصدار اعتذار رسمي على الحادثة ولكن بعد فوات الأوان فقد حسمت الرواية لصالح الفلسطينيين وبينما تزعم دولة الاحتلال أنها تخوض حربا على سبع جبهات فإن الحرب الإعلامية والدعائية هي أشدها تعقيدا على الإطلاق لأن جبهتها القتالية هي الساحة الدولية وتتألف من عنصرين أساسيين مترابطين الدبلوماسية والدعاية الضروريين لمنحها الشرعية اللازمة لمواصلة عدوانها وقرابة عامين بات واضحا أنها لم تعد تحظى بذات التأييد الذي حصلت عليه بداية الحرب من الحكومات الغربية وفي الوقت ذاته تواصل دفع ثمن باهظ في الرأي العام العالمي الذي يعطي تأييده بشكل واضح للفلسطينيين والنتيجة المباشرة لذلك هي تصاعد معاداة الاسرائيليين حول العالم مما سيزيد تلقائيا من المخاطر التي يتعرضون لها وفقا لما ذكره يوآف ليمور محرر الشئون العسكرية بصحيفة إسرائيل اليوم تدهور سمعة إسرائيل في العواصم الصديقة الجنرال تامير هايمان الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية أمان اعترف في ورقة بحثية نشرها معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب الذي يترأسه بما اعتبرها هزيمة إسرائيل على الساحة الدولية حيث بات وضعها أصعب من أي وقت مضى مما أثار موجات غير مسبوقة من انتقادها بما فيها من دول صديقة وبات اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في غزة وتجويع الفلسطينيين عمدا وتنفيذ مخططات التطهير العرقي ضدهم مفردات حاضرة في الخطاب العالمي دون تحرك إسرائيلي معاكس كل ذلك يرجح أن يترسخ هذا الوصف لسنوات طويلة قادمة لدى الرأي العام وبين قادة العالم والنتيجة أنه في الحزب الديمقراطي الأمريكي وصل دعم إسرائيل لأدنى مستوياته وينتقد العديد من الجمهوريين الشباب الانحياز إليها وفي أوروبا تعترف الدول الواحدة تلو الأخرى بدولة فلسطينية ويدعو بعضها لفرض حظر على توريد الأسلحة على إسرائيل وهذه أضرار دبلوماسية جسيمة لا يمكن إصلاحها بالتأكيد الموقع الرسمي للكنيست كشف أن اللجنة البرلمانية للسياسة الخارجية والدعاية برئاسة موشيه تور باز اجتمعت مؤخرا لمناقشة المتابعة الإعلامية للحرب الدائرة في غزة وقدمت معطيات إحصائية حديثة من بينها أن هناك أكثر من 361 مليون مشاهدة على المنصات الرقمية الدولية لوزارة الخارجية و858 مليون مشاهدة باللغة العربية ومع ذلك فإن يوناتان باريل المسئول في الوزارة اعترف محبطا أن حجم التغطية الإعلامية السلبية ضد إسرائيل في العالم يزداد حيث تحتل قضية الضحايا في غزة مكانة مهمة والعدد الذي يرسخ في وسائل الإعلام العالمية هو ما تقدمه حماس سواء أكان صحيحا أم لا لأن أعداء إسرائيل يستثمرون موارد هائلة في الوسائل التكنولوجية المتقدمة وينجحون في التأثير على الرأي العام العالمي وصناع القرار إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت نقل عن مسؤولين إسرائيليين أن الفشل الإعلامي تسبب بإلحاق أضرار بالوعي العالمي ضد إسرائيل لا رجعة فيها لأنها ما زالت تفتقر لمنظومة علاقات عامة بدليل العناوين المعادية في كبرى وسائل الإعلام العالمية وانتشار الرواية الفلسطينية وتردد أصدائها في جميع الشبكات الرئيسية في ظل حقيقة مقلقة تتمثل بغياب السردية الإسرائيلية فقائد الجيش إيال زامير لا يظهر في وسائل الإعلام ولا يتواصل مع الجمهور لا بالعبرية ولا الإنجليزية والمتحدث باسمه إيفي دوفرين يكاد يكون غائبا والوزراء أنفسهم يتساءلون أين الدعاية الإسرائيلية مما دفع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت لمهاجمة الحكومة قائلا إن إسرائيل لا تملك منظومة دعاية وهذه واحدة من أكبر إخفاقاتها في هذه الحرب والنتيجة انهيار سياسي وحصار خطير الإخفاق ليس له أب رون كريسي الكاتب بصحيفة يديعوت أحرونوت حمل مسئولية فشل جهود الدعاية لوزارة الخارجية لأنه بحكم دورها فهي تتولى مسؤولية تمثيل الدولة حول العالم وشرح موقفها السياسي للحكومات والدول مع صدور أصوات من داخلها في الآونة الأخيرة مفادها أن صوتها قد أسكت من قبل مكتب رئيس الحكومة رغم أنها مكلفة بتمثيل الدولة في العالم عبر السفارات والبعثات وتمنح سفراءها حول العالم دورات تدريبية في مجال العلاقات العامة وفي مجال التحدث الرسمي والتنقل بين استوديوهات التلفزيونات والإذاعات وإجراء إحاطات صحفية لكن الحاصل اليوم أن الصوت الإسرائيلي غائب عن الشاشات في الوقت الذي تشتد الحاجة إليه وهذا الغياب الرسمي ليس فشلا إعلاميا فحسب بل ضررا سياسيا جسيما ويفاقم تآكل مكانة إسرائيل الدولية المهتزة أصلا لأنه يسرع في إنهاء شرعية الحرب واستمرارها سيؤدي لعزلة سياسية وعقوبات اقتصادية في المستقبل القريب في الوقت ذاته وضع الإسرائيليون أيديهم على واحدة من إخفاقاتهم الدعائية وتتمثل بمسارعة وكالات الأنباء العالمية رويترز سي إن إن بي بي سي واشنطن بوست نيويورك تايمز وول ستريت جورنال إلى تبني الجهات الحكومية في غزة التي تديرها حماس وتبقى هذه المعطيات تتصدر عناوين مواقعها الإلكترونية حول العالم بسبب تأخر صدور الموقف الرسمي الإسرائيلي يوسي أحيمائير الكاتب اليميني بصحيفة معاريف أكد أن فشل الدعاية أصبح سلاحا فتاكا ضد إسرائيل التي أخفقت في كل مرة في إعداد الردود المسبقة للتخفيف من حدة الانتقادات المتوقعة ضدها لأنه بدون دعاية فعالة وفي خضم فوضاها أو غيابها فإن الانتقادات لن تهدأ مما يؤجج نار الكراهية ضدها وهذا نا دفع مركز هرتزل لدراسة الصهيونية بجامعة حيفا لإصدار كتيب من مائة صفحة أعده البروفيسور إيلي أبراهام رئيس قسم الاتصال بالجامعة وميخال هاتويل رادوشيتسكي خبيرة الجغرافيا السياسية والمنظمات الدولية والأمن القومي حذرا فيه من الميل العالمي الحاصل بتصديق الدعاية المعادية لإسرائيل واستحضرا عشرات النماذج والأمثلة التي كشفت عن عمق إخفاقها الدعائي خلال الحرب من جهتها اعترفت صحيفة إسرائيل اليوم بأن التسونامي الإعلامي المعادي تحول إلى انجراف سياسي بسبب حالة الضعف التي تحيط بالدعاية الاسرائيلية وأحد أسبابها اليوم هو نتنياهو نفسه لأسباب لا يفهمها حتى أشد مؤيديه فهو لم يلتق بأعضاء شبكة الدعاية القومية إلا مرة واحدة منذ اندلاع الحرب فقد منذ العاشرة من أكتوبر 2023 لم يطلعهم على أي شيء كما أنه لم يتشاور مع الخبراء المهنيين الذين كانوا سيحذرونه من إجراء مقابلة مع فتيان نيلك نجما اليوتيوب اللذان وصفاه بـ هتلر بعد نشر البودكاست الشهير يوسف حداد أحد أبرز نشطاء الدعاية الاسرائيلية لم يتردد في منشور له على حسابه في الفيسبوك من الاعتراف بأن الدولة هزمت في الساحة الدعائية بسبب غياب الرواية الرسمية والفشل السياسي الذريع ورغم ما تحققه من إنجازات عسكرية في سبع ساحات لكنها في الساحة الثامنة ساحة الدعاية ليست مهزومة فحسب بل ببساطة هي ليست هناك الفراغ الإعلامي والدعائي الإسرائيلي ظهر واضحا أن الحكومة الاسرائيلية لم تتعامل مع الدعاية في الأشهر الثمانية الأولى من الحرب ولم تناقش حيثياتها حتى أن نتنياهو لم يثر مسألة صورة إسرائيل أمام العالم للنقاش في مجلس الوزراء الذي لم يعالج هذه المسألة تحديدا مما دفع مراقب الدولة متتياهو أنغلمان لتوزيع مسودة تقريره الرقابي حول هذا الموضوع على مسؤولي الدولة بمن رئيس الحكومة وكبار وزرائه وتضمن إشارات سلبية مباشرة وتعليقات نقدية على سلوكهم فيما يتعلق بالدعاية لأن عموم الإسرائيليين انخرطوا في جهود شن حرب على الوعي وحاولوا ملء الفراغ الذي خلفته الدولة وفقا لما كشفته غيلي كوهين مراسلة هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني كان جوناثان س توبين المحرر في وكالة الأنباء اليهودي JNS انتقد في مقال نشرته صحيفة مكور ريشون اليمينية تدهور صورة إسرائيل في كبرى وسائل الإعلام الدولية ومنها صحيفة نيويورك تايمز التي اختارت صورة صادمة تماما لطفل فلسطيني على صفحتها الأولى تدعم اتهام إسرائيل بتجويع سكان غزة عمدا رغم أنها إحدى الصحف اليومية القليلة في الولايات المتحدة التي تدعمها وهو أسلوب تحريري تنتهجه معظم وسائل الإعلام التقليدية في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء الغرب ويحمل تحيزا وتصميما على تبني رواية حماس وتشويه سمعة إسرائيل مما يرفع ضغط الدم لدى مؤيديها الذين أدمنوا تقليدا عريقا في الثقافة الإسرائيلية يتمثل بتجاهل الرأي العام العالمي وتفضيل خلق حقائق صهيونية على الأرض ولم يحرك القادة الإسرائيليون ساكنا لتحسين الوضع رغم أن الحديث يدور عن مسألة وجودية تتعلق بصورة إسرائيل التي تشهد جهودا عالمية للتشهير بها وهي تتحمل بعض اللوم على فشل دعايتها لأنها تحتقر الرأي العام العالمي وتشكك في فعالية الحملات الدعائية وتتجاهل الإدانات الدولية لسلوكها العسكري في غزة وبالتالي فإنه بغض النظر عما ينشر عن غزة في وسائل الإعلام أو على الشبكات سواء كان صحيحا أم خاطئا فإن حماس تسيطر على الرواية وتتمتع بانتصار إعلامي ونجحت بإقناع الرأي العام العالمي بأن إسرائيل تجوع الفلسطينيين عمدا وترتكب إبادة جماعية أما الأخيرة فقد خسرت حربها في جبهة الدعاية مما يكلفها أثمانا باهظة الصورة النمطية لدى العالم عن إسرائيل الغريب أن إسرائيل التي تعرف كيف تشن الحروب تظهر عاجزة في ساحة الدعاية لأن كبرى وسائل الإعلام العالمية تواصل تقديمها على أنها القاتل والفلسطينيين هم الضحايا الأبرياء وفيما تلقت حماس ضربات قاسية على الأرض لكنها تكسب في الرأي العام مما زاد بتأجيج الكراهية تجاه اسرائيل ومع مرور الوقت يظهر أن كبرى وسائل الإعلام الرئيسية تعمل فعليا كمتحدثة باسم حماس ولذلك ففي الوضع الراهن يبدو أن الحكومة الإسرائيلية بغض النظر عن قياداتها أو بلاغة متحدثيها تواجه مهمة مستحيلة في الساحة الإعلامية لأن الصحافة الغربية عموما تتبنى أفكار ونظريات العرق والتقاطعية والاستعمار وترى اليهود البيض مضطهدين والفلسطينيين الملونين مضطهدين كاترينا كونرات مراسلة موقع زمان إسرائيل للشئون الدولية ذكرت أنه رغم إنجازاتها العسكرية لكن صراع إسرائيل على الرأي العام العالمي يدور في فوضى عارمة مع رسائل متضاربة ونقص في التنسيق وتراجع حاد في الدعم العالمي ورغم أن الإعلام أصبح ساحة معركة لكن إسرائيل تواجه فشلا ذريعا في توفير الذخيرة الإعلامية اللازمة لقد تراجعت مكانة إسرائيل الدبلوماسية والدعم العالمي لها بشكل كبير مما يشير إلى فشل ومشكلة خطيرة في جهودها الإعلامية والدعائية واتصالاتها الاستراتيجية ورغم امتلاكها ثروة من المعلومات والصور لكنها تواجه صعوبة في إيصال رسالة موحدة وفعالة للعالم وعندما تصل الرسالة غالبا ما تأتي متأخرة في دورة الأخبار التي غالبا ما تعتمد على مصادرها من داخل غزة منصة آي سي إيه الإسرائيلية رصدت في تقرير نشرته جملة من التحديات التي تواجه صورة إسرائيل الدولية ومنها أن العديد من دول العالم التي وقفت بجانبها في الأيام الأولى للحرب وبشكل غير مسبوق ومنحتها حرية العمل تغير مواقفها تدريجيا واليوم بعد مرور قرابة عامين على الحرب يبدو أن أقلية في العالم تدعمها ولم يعد من يدعمها سوى الولايات المتحدة ودول صغيرة يجهلها معظم الإسرائيليين مثل ميكرونيزيا وناورو وبابوا غينيا الجديدة ولا تحمل أي أهمية عملية مما يظهر المزاج السائد في العالم وإدراكا بأن إسرائيل من الناحية الدعائية تفشل في مهمتها بالتزامن مع تزايد الدعاية الفلسطينية والأفلام الوثائقية التي يتم إنتاجها من غزة وتمثل بوضوح خطرا على صورة إسرائيل في الرأي العام العالمي وهو ما تجلى في مظاهرات الجامعات ومقاطعة محاضرات للمسئولين الإسرائيليين فيها وتصويت أعضاء في الكونغرس مما يعني أن الدعم الأمريكي ذاته ينفد تدريجيا الفضاء الأزرق والساحات الرقمية مع مرور الوقت تظهر الساحة الرقمية غارقة بالمحتوى المعادي لإسرائيل ووفقا لبيانات شركة ميغ للذكاء الاصطناعي المتخصصة في رصد وتحليل المعلومات الإعلامية والاجتماعية من جميع أنحاء العالم فمن بين 1 9 مليون منشور على وسائل التواصل حول حرب غزة وتتضمن 500 إعجاب أو تعليق أو مشاركة فإن 1 6 مليون منشور مناهض لإسرائيل أي أن 83 من مستخدميها يعارضونها و8 محايدون وما يزيد قليلا عن 8 يدعمونها فقط وهذا رقم واضح يثبت لأي مدى تعج الشبكات بالمحتوى المعادي لها وهو محتوى في الغالب دعاية فلسطينية مما يظهرها معركة خاسرة لإسرائيل لأنها تدار بأموال طائلة وشبكات إلكترونية من دول عديدة حول العالم إيتمار باز الكاتب في موقع العين السابعة للرصد الإعلامي والصحفي لم يتردد كثيرا في الاعتراف بأن إسرائيل هزمت في حرب الدعاية لأنه مع إطلاقها للحرب على غزة كان يفترض أن تسير جيشا سريا من الاستراتيجيين والمحاربين النفسيين وصناع الوعي إلى ساحة المعركة كي تحسم مصير معركة الوعي العالمي لكن وزارة الشتات التي كلفت بمهمة تحسين صورة إسرائيل حول العالم وتسويق روايتها عن الحرب وتبين مع مرور الوقت أنها جهة غير كفؤة مستواها المهني ضعيف وغير ماهرة في الدعاية واليوم وبعد مرور عامين على الحرب فلا خلاف كبير بين الإسرائيليين على أن رسالتهم تفقد بريقها وانطلقت الحملة المؤيدة للفلسطينيين مستعينين بتصريحات ساسة إسرائيليين أطلقوا النار على أقدامهم وساهموا بتقويض فعالية الدعاية الاسرائيلية باعتبارهم لجميع الفلسطينيين في غزة محكوم عليهم بالموت والفناء جزء أساسي من فشل الدعاية الاسرائيلية حول العالم ما يرسله سفراؤها في عواصم صنع القرار الدولي من احتجاجات لوزارة الخارجية بسبب التصريحات التي يدلي بها وزراء الحكومة بل رئيسهم حتى شبه الغزيين بالعماليق الذين يجب إبادتهم وأعلن شركاؤه أنه لن يكون نصر دون طرد سكان القطاع وتوطين اليهود فيه واستنتج العالم أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية كجزء من خطة محكمة تهدف في جوهرها للتطهير العرقي وفي ضوء هذه التصريحات الفجة فلن يتمكن أمهر خبراء العلاقات العامة من تبديد هذا الشعور ديفيد بن باست رئيس جمعية الاتصالات الإذاعية الإسرائيلية أكد في مقال نشرته صحيفة معاريف أن الدعاية الرائجة حول العالم عن إسرائيل تتمثل في الدبابة التي يستقلها جنودها وأمامها الفلسطيني المسكين الذي لا يملك إلا المقلاع ولا يستطيع في أقصى تقدير أن يرمي حجرا وصور من هذا النوع ترسل على الفور رسالة مفادها أن الاسرائيليين هم الأشرار كما أن العواصم الأوروبية الأكثر تأييدا للاحتلال باتت تشهد مظاهرات معادية له وعند السير في شوارعها تبرز رسومات الغرافيتي على جدران المباني ومنها تحرير فلسطين مصحوبا بالأعلام الفلسطينية و أوقفوا الاحتلال و أنهوا الإبادة الجماعية فيما يتخذ الشباب الأوروبيون مواقف معادية لإسرائيل بشكل أكثر صراحة وتنتشر متاجر تحمل أسماء مثل القدس وبات الإسرائيليون يخشون النظر لرسائل الهواتف في الشارع علنا خوفا أن يراهم الناس يتحدثون اللغة العبرية وعدم رغبتهم بجذب الانتباه
ارسال الخبر الى: