الوحش مواجهة مسرحية بين جريحين

32 مشاهدة

على خشبة مسرح مونو، قدّم المخرج اللبناني جاك مارون مسرحية الوحش، التي انتهت عروضها أمس الأحد، والمأخوذة عن نصّ الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي، بترجمة أرزة خضر، في عمل يمكن مقاربته من زاوية مسرح الغرفة (كما في النسخة الأولى التي قُدّمت منه عام 2019)، قبل أن يخرج إلى رحابة واحد من أبرز مسارح بيروت.

تبدأ الحكاية بلقاء يبدو عادياً بين بيرتا وداني (كارول عبّود ودوري السمراني)، وهما شخصان معطوبان من الداخل، يتقاطعان مصادفة في حانة هُما زبوناها الوحيدان. لكنه لقاء لا يلبث أن يتحول إلى مواجهة بين عُنفين: ظاهر ودفين. داني رجل قاسٍ، ملوّث بالعنف إلى حدّ يبدو معه كأنه خرج للتوّ من قاع اجتماعي لا يكفّ عن سحبه إليه، فيما تحمل بيرتا ندوب اعتداءات قديمة وحياة عاطفية محطّمة جعلتها تنظر إلى العالم بكثير من الارتياب والخوف. ومن هذا التصادم تحديداً، تولد مفارقة تشبه محاولة متأخرة للنجاة.

في أحد أكثر المشاهد كثافة، يحاول الوحش بعد أن روّضه الحبّ إغراء بيرتا بفكرة الزواج، بصورة بسيطة وحالمة: فستان أبيض، وحفل صغير، وحياة هادئة. لكنها ترفض بعناد، كأنها ترفض فكرة النجاة نفسها. زواجها السابق وأمومتها الفاشلة، واعتداء والدها عليها، جعلها تنظر إلى الحب بوصفه فخّاً آخر لا أكثر. وما إن يظن المشاهد أن العنف هدأ قليلاً، حتى يعود فجأة إلى الواجهة. تنقلب اللعبة النفسية بينهما، وتبدأ بيرتا بطرده بعنف، فيما تبدو كلّ وعود الليلة الوحيدة التي جمعتها مجرد أحلام مرّت ثم اختفت.

يسير النص منذ البداية نحو أمثولة واضحة: الحب بوصفه احتمالاً أخيراً للخلاص. غير أن هذا الخيار، على رغم صدقه الإنساني، بدا أحياناً شديد المباشرة، من دون الذهاب به نحو احتمالات أكثر التباساً. يبلغ العرض (ساعة وربع) ذروته في منتصفه تقريباً، قبل أن يتراجع الإيقاع تدريجياً نحو خاتمة بدت مقتضبة، كأنها أغلقت الباب سريعاً على أسئلة واحتمالات كان يُمكن أن تبقى عالقة أكثر في ذهن المتفرّج. ورغم بعض التبسيط الذي يَحكم البناء الدرامي (في لقاء تلفزيوني يقول المخرج إنه ابتعد قصداً عن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح