سام برس تحليل بيان النهوض العربي الجديد رباعية القيادة وبراغماتية المصالح في عالم لا يرحم الضعفاء العميد الدكتور حسن حسين الرصابي

سام برس
لم تعد أزمة النهوض في الوطن العربي أزمة شحة في الموارد الطبيعية أو العقول البشرية، بل هي في عمقها *أزمة إدارة، واستقطاب ، ورؤية سياسية قاصرة* لم تحسن القراءة في كتاب النظام الدولي الجديد.
إن العبور بصناعة القرار العربي من مربع المزاجية والعشوائية والمواقف العاطفية إلى فضاء المؤسسية الراسخة والواقعية السياسية يتطلب صياغة معايير صارمة وغير قابلة للمساومة فيمن يتولى قيادة المرحلة.
إن العالم اليوم يمر بمرحلة إعادة تشكل استراتيجي؛ وعصرنا هذا هو *عصر المصالح الشائكة والقوى البراغماتية، حيث لا مكان فيه للكيانات الهشة أو الإدارات التقليدية. ومن هنا، فإن *رجل البناء والنهوض العربي** لم يعد مجرد موظف تنفيذي، بل هو مهندس استراتيجي يقود جبهتين متوازيتين: جبهة البناء الداخلي المرتكزة على الكفاءة الأخلاقية والمعرفية، وجبهة التموضع الخارجي القائمة على لغة المصالح والنفوذ.
أولاً: الجبهة الداخلية.. أعمدة البناء الإداري والمهني
النهوض الخارجي لا يمكن أن يتحقق دون حصانة وتمكين داخلي، يتأسس على أربعة أعمدة متكاملة تشكل معاً ضمانة النجاح:
1. التخصص العلمي.. العبور من الظن إلى اليقين
لا يمكن بناء عالم عربي جديد دون إرساء مرجعية المنهج العلمي والعلوم التطبيقية والبحثية كركيزة أولى لصياغة الخطط والاستراتيجيات.
* *سيادة التكنوقراط:* إن قادة المؤسسات في مجالات الزراعة، والصناعة، الاقتصاد، التعليم، التقنية، والصحة يجب أن يكونوا من حاملي أعلى الدرجات العلمية والمشهود لهم بالكفاءة المعرفية.
*نموذج ملهم:* إن المعجزة الألمانية عقب الحرب العالمية الثانية لم تكن لتتحقق لولا تسليم زمام الإنتاج والتخطيط لخبراء تكنوقراط؛ حيث قاد مهندسون وعلماء اقتصاد عملية إعادة الإعمار وبناء الماكينة الصناعية (Wirtschaftswunder) بعيداً عن التنظير السياسي، مما جعل ألمانيا اليوم القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا.
* *النأي عن التجاذبات الفكرية والمذهبية:* لضمان استقرار المؤسسات، يجب إبعاد الإدارة التنموية عن الخلافات المذهبية والفكرية التي تختلف من مدرسة لأخرى؛ فالعلم التجريبي هو لغة البناء الموحدة التي تجمع ولا تفرق.
2. الإبداع الإداري.. كسر النمطية السلحفائية
إذا كان التخصص يضمن سلامة القرار، فإن الإبداع هو الذي يضمن سرعته وعبقريته. إن التحديات
ارسال الخبر الى: