البحر الأحمر في عصر ما بعد الاتفاق معادلة تكلفة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة

57 مشاهدة

مقدمة


ليس سرًا أن أي إدارة أمريكية تحاكي نهج الضغط الأقصى – وخصوصًا إدارة دونالد ترامب – تواجه أزمة ثقة هيكلية مع إيران، فتجربة الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) عام 2018 تحولت إلى ذاكرة جمعية في طهران مفادها: أي اتفاق مع هذا الفريق السياسي هو مجرد فترة هدنة، لا أكثر. هذا الافتراض ينطبق حتى لو تم توقيع اتفاق نووي جديد، لأن الثقة ليست في النص بل في الضامن.


هذه الخلفية تفسر سلوك إيران وأذرعها الإقليمية، خاصة في اليمن والبحر الأحمر، حيث تتحول المعادلة من ماذا نربح من التفاوض؟ إلى كيف نحمي أنفسنا في غياب أي ضمانات أمريكية؟. المقال يحلل السياق الجيوسياسي للبحر الأحمر (2026–2028) بشكل اولي عبر ثلاثة محاور: منطق الردع عبر الوكلاء، تطور الحصار البحري غير المعلن، ومعادلة تكلفة التصعيد.


أولاً: السياق الأوسع – من الاتفاق إلى حرب الظلال الموسعة


1.1 إيران: استراتيجية المظلة المتعددة


بعد انهيار الثقة بأي تعهدات أمريكية مستقبلية، تبنت إيران استراتيجية تقوم على تنويع أدوات الردع عبر برنامج صاروخي متطور، وطائرات مسيرة من الجيل الرابع، وشبكة وكلاء في دول عربية (لبنان، العراق، اليمن)، ونفوذ بحري في البحر الأحمر عبر الحوثيين، كما تعتمد على فصل الساحات، إذ لا تريد حربًا شاملة مع واشنطن، لكنها ترفع كلفة أي ضغط أمريكي عبر ساحات متعددة (البحر الأحمر، الخليج العربي، لبنان، العراق) بهدف إرباك صناع القرار الأمريكي بإدارة أزمات متزامنة. أما على الصعيد الدبلوماسي، فإيران مستعدة للتفاوض لكنها لا تعلق آمالها على نتائجه، إذ تعتبره أداة لكسب الوقت وليس حلاً جذريًا.


1.2 الولايات المتحدة: من الضغط الأقصى إلى الحصار غير المعلن


إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية تدرك أن استراتيجية الضغط الأقصى وحدها لم تكسر إيران سابقًا، فتتجه نحو عسكرة الخليج العربي و مضيق هرمز و البحر الأحمر بصورة غير مسبوقة عبر زيادة الوجود البحري الأمريكي والدولي، وإنشاء نظام مراقبة دائم مشترك مع إسرائيل والناتو، كما تركز على استهداف شبكات الإمداد بدلاً من الدولة، أي ضرب الحلقة الأضعف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح