إبراهيم مجيديلة عن الشخصانية في محمد عزيز الحبابي

٢٩ مشاهدة
ضمن سلسلة أطروحات الدكتوراه في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات صدر كتاب النزعة الإنسانية في شخصانية محمد عزيز الحبابي لأستاذ الفلسفة والباحث إبراهيم مجيديلة وهو كتاب تضيء فصوله الثمانية الموزعة على أربعة أقسام على فكر الفيلسوف المغربي 1922 1993 عموما وفلسفته الشخصانية خصوصا مقدما إياه أول مرة بوصفه أحد رموز النبوغ الفلسفي الإنساني في الفضاءين الإسلامي والعربي ومجددا استأنف القول الفلسفي ومسيرة من سبقوه فيه في المغرب يهدف الكتاب إلى الاعتراف بالفيلسوف الحبابي بوصفه صاحب مشروع فكري وتأليف جعل الفلسفة تقليدا مؤسسيا وأكاديميا قائما بذاته في الجامعة المغربية وفي اليقظة الفلسفية المغربية خاصة والعربية المعاصرة عامة وقد أشبهت العودة إلى مشروع الحبابي في هذا السفر حوارا متعدد الأبعاد والمقاصد حول ما فكر وأعمل نظره وشغل عقله ووجدانه به وكان المقصد الأهم في هذا إعادة قراءة نصوصه الفلسفية منظورا إليها من زاوية إشكالية الأنسنة أو النزعة الإنسانية يصدر هذا المقصد عن دعوى تفيد أن شخصانية Personalism الحبابي الواقعية والإسلامية والمستقبلية تستدمج داخلها عناصر تجعلها نزعة إنسانية أو قادرة على إعادة بناء هذه النزعة وفق رؤية مغايرة وأنها بمنزلة الإطار النظري الذي تحل في إطاره إشكاليات كبرى كإشكالية مركزية الإنسان في التفكير المنسوب إلى النزعة الإنسانية أو الذي ينتقدها والتي تولد أسئلة في مجالات متعددة كالميتافيزيقا العلاقة بين الإنسان والإله والأنطولوجيا ما الكائن وكيف يجري الانتقال من الكائن إلى الشخص ومن الشخص إلى الإنسان والإبستيمولوجيا هل يمكن أن يهمش الإله اعتبار الإنسان مركزا للمعرفة ومرجعا للأخلاق والأكسيولوجيا أنسنة القيم التي تحكم الفكر والسلوك والعمل والاقتصاد والسياسة والثقافة ويطرح الكتاب تساؤلات مثل هل السؤال عن مركزية الإنسان يستتبع التفكير في حضور الدين في شخصانية الحبابي وتأثيره في تصوره للنزعة الإنسانية الجواب أن البعد الديني لفلسفة الحبابي لا ينكر فهو ما فتئ يعود إلى الأفكار الدينية ليفلسفها ويجعل منها منظارا للحكم ما يفتح الباب ربما أمام أسئلة أخرى هي هل تندرج فلسفة الحبابي ضمن الفلسفة الدينية وهل شخصانية الحبابي الإسلامية فلسفة أم علم كلام وما المرتكزات التي استمدها الحبابي من الدين في بناء رؤيته للإنسان وكيف أثرت تلك المرتكزات في نزعته الإنسانية يهدف الكتاب إلى الاعتراف بالفيلسوف المغربي بوصفه صاحب مشروع فكري وتأليف ويشير إلى أن شخصانية الحبابي تبدو فلسفة في قيم البشر وأنسنتها في كثير من القضايا خصوصا المرتبطة بسيادة التقنية واقتصاد السوق التي أدخلت الإنسانية في بؤرة أزمات مست القيم الروحية والأخلاقية فمارس نقدا قيميا اعتبره بعضهم نقدا للحداثة وبشر بقيم النزعة الإنسانية لمواجهة تلك الأزمات طارحا انطلاقا من أسئلة الأنطولوجيا الثلاثة السالفة الذكر سؤالا فلسفيا أنثروبولوجيا هو من يكون الإنسان حيث يضع الحبابي في كتاباته أمام عمليتين مركزيتين هما التشخصن والتأنسن وتتعلق النزعة الإنسانية عند الحبابي بأنسنة العالم والعلاقات الإنسانية وفضاءات الفعل الإنساني في عالم يسوده الخوف بسبب الحروب والنزاعات والعنف والإرهاب ولبناء المفاهيم التي شيد عليها الحبابي نزعته الإنسانية يسلك الكتاب أولا مسارا يربط المفاهيم بأصولها اللغوية والفلسفية والتاريخية ثم مسارا يحدد دلالتها ووظيفتها وعلاقاتها البينية ضمن نسق الحبابي الفلسفي الشخصاني ما يعني أنه يؤول المفاهيم ضمن سياق فلسفي يحلل الإشكالية العامة للبحث ويتيح التدخل الفاعل في النصوص وإعادة بنائها وفق مؤهلاتها للأنسنة وهو لا يبغي إعادة كتابة تاريخ الشخصانية بل قراءة شخصانية الحبابي تأويليا واستجلاء الإنسية الجديدة في فلسفتها من دون إغفال الوقوف عند تقاطعاتها مع باقي الفلسفات المعاصرة بغية تحقيق أحسن فهم لها يشتمل الكتاب على ثمانية فصول تتوزع على أربعة أقسام إذ يأتي القسم الأول النزعة الإنسانية والشخصانية بصفته إطارا نظريا عاما للقضايا المعرفية الكبرى والإشكالات الأساسية التي ستقود التفكير التأويلي في باقي الأقسام يعيد الكتاب قراءة نصوص الحبابي الفلسفية منظورا إليها من زاوية إشكالية الأنسنة أو النزعة الإنسانية في الفصل الأول ورد تعريف الشخصانية بما يميزها من باقي الفلسفات ولا يأتي رصد نشأتها وعوامل تطورها من أجل التأريخ المفصل لأعمال فلاسفتها بل لتبيان مساهمة الحبابي فيها فهو لم يكن مجرد مقلد أعمى أو متبع بلا رؤية بل كان مبدعا ومجددا ومساهما في إثراء الفلسفة الشخصانية من جهة وفي اليقظة الفلسفية العربية من جهة أخرى في حين خصص الفصل الثاني للنظر في نشأة الفلسفة الشخصانية وماهيتها ومصادرها وأصولها ورهاناتها المعرفية والأخلاقية والعملية التي تميزها من الفلسفات الأخرى وكان لنقد المذاهب الشخصانية المتنوعة في الفصل دور في تقريب عناصر الأصالة وتبيان المرجعيات الفلسفية والدينية والغدية في شخصانية الحبابي إلى القراء يستكمل القسم الثاني الأنثروبولوجيا الفلسفية الشخصانية من ظهور الكائن إلى تأنسن الشخص النظر في النزعة الإنسانية ويلزمها بالجواب عن سؤال ما الإنسان واعتبر القسم أن ما يربط الأنطولوجيا والأنثروبولوجيا هو التأويل الذي يساهم أيضا في تأسيس أنثروبولوجيا شخصانية يكشف الفصل الثالث منطلقات أنثروبولوجية الحبابي الشخصانية من مصدرين الفلسفة الأخلاقية ومنظومة القيم الإسلامية المستنبطة من مرجعي الكتاب والسنة اللذين استطاع في ضوئهما حل كثير من إشكالات الروح والجسد وعلاقة الأنا بالآخرين ويقرر الفصل أن التوصل إلى جواب السؤال الأساسي ما الإنسان يستدعي الجواب عن سؤال سابق عليه هو ما الكائن ثم يتتبع الفصل الرابع دلالات مفهوم الشخص وتحولاته عند الحبابي بين لحظة الشخصانية الواقعية ولحظة الشخصانية الإسلامية فيقاربه في اللحظة الأولى من خلال عملية التشخصن وفي اللحظة الثانية من خلال مبدأ الشهادة أما القسم الثالث بعنوان النزعة الإنسانية الجديدة جدلية المرتكزات والمركزية فخصص للبحث عن مرتكزات نزعة الحبابي الإنسانية تمييزا لها من غيرها من النزعات الإنسانية العلمانية والملحدة وهي مرتكزات ترجع إلى الفلسفة والدين ويتحدث الفصل الخامس عن الإيمان والعقلانية والتحرر بوصفها ركائز نظرة الحبابي إلى الإنسان وموقعه في العالم وعلاقته بالله وهي نظرة خصص لها الفصل التالي بوصفها القضية المركزية في النزعة الإنسانية بينما يقارب الفصل السادس مركزية الإنسان بمقارنة بين نزعتين نزعة لوك فيري الإنسانية العلمانية ونزعة الحبابي الإنسانية الإيمانية والقسم الرابع بعنوان النزعة الإنسانية مضاداتها وفعالياتها فيشخص مضادات الأنسنة ويفحصها في فضاءات حيوية تمس الإنسان في وجوده وتتحقق فيها عملية الأنسنة أو تفشل كالاقتصاد والسياسة والثقافة متوقفا عند بعض الأفعال المساهمة في أنسنة الكائن البشري بشروط وخصص الفصل السابع لمقاربة عملية الأنسنة في مجالي الاقتصاد والسياسة الأكثر تأثيرا في الكائن الإنساني وكذا لتحليل إشكالات الملكية والعمل والدولة والديمقراطية والتقنية انطلاقا من قناعة عامة مفادها أن أنسنة الكائن البشري لا يمكن أن تكون من دون أنسنة الاقتصاد والسياسة أما الفصل الثامن وهو الأخير فقد أفرد للحديث عن وجوب أنسنة الثقافة والحضارة بحمايتهما من جميع المضادات لأن الإنسان كائن ثقافي حضاري منتج للثقافة والحضارة ونتاج لهما في الوقت نفسه ويتناول الفصل بالتحليل والنقد كلا من العنصرية والاستعمار والاستغلال منفتحا على فاعليتين يراهما مؤنسنتين هما الفن والحب وتنقذ بموجبهما الثقافة والحضارة من جميع العناصر التي تحول دون أنسنة الكائن البشري وواقعه

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2024 يمن فايب | تصميم سعد باصالح