اخبار وتقارير تعريف الخيانة في ميزان القضية الجنوبية

الخميس – 26 مارس 2026 – الساعة 09:01 م بتوقيت عدن ،،،
عرب تايم/ حافظ الشجيفي
يخيل للبعض أن الخيانة وجهة نظر، أو أنها مجرد هفوة في تقدير المواقف، والحقيقة التي لا تدارى بالغربال أنها انخلاع كامل من جلد الإنسانية، وارتداد شنيع عن ميثاق الوجود الذي ائتمن المرء على عهد فارتد العهد طعنة نجلاء في صدر من وضع الثقة ومنح الأمان فيه، فهي في جوهرها وجبينها الأسود عملية بيع رخيصة لما لا يملكه المرء أصلا لمن لا يستحق أدنى التفاتة، وهي أقبح صور السقوط الإنساني لأنها لا تبارزنا من الأمام وجها لوجه لنستعد لها، بل تتسلل من خلف الظهور بلسان قريب نأمن جانبه، فخائن العهد شخص ماتت في عروقه فضيلة الأنفة واستبدل بها دناءة النفس ليحقق مأربا ذاتيا ضيقا على حساب مجموع مقدس تفتدى ذرات ترابه بالأرواح.
والخيانة الوطنية على وجه التحديد هي الدرك الأسفل من المروق، والجريمة النكراء التي لا تغسلها كل مياه البحار ولا يمحوها تعاقب السنين، إذ يتلخص تعريفها الدقيق في تقديم مصلحة الخارج أو شهوات الذات على سيادة الوطن وسلامة الشعب، وهي في القاموس السياسي تواطؤ قذر مع القوى الطامعة لتمكينها من قرار البلاد ومقدراتها، وفي المفهوم الجنائي تجسس وتسهيل لمهام المعتدي لكسر إرادة المقاومة، أما في ميزان الأخلاق فهي استقواء بالغرباء لإذلال الأقرباء، وحالة من التبعية المطلقة التي تحول الفرد إلى مجرد حذاء في قدم الممول يحركه حيث يشاء ليضرب مصالح أهله وناسه دون وخز من ضمير أو رادع من حياء.
وإذا أردنا أن نميز بين الوفي والخائن في واقع نضال شعب الجنوب العربي المرير، فلا بد من إسقاط هذه الحقائق على الأرض، فالخيانة الوطنية الجنوبية تتبدى في ارتضاء البعض أن يكون مطية لمشاريع اليمننة أو التبعية الإقليمية التي تستهدف طمس الهوية وتفتيت النسيج الاجتماعي من المهرة إلى باب المندب وتسليم ثروات الأرض لقوى النهب مقابل فتات الموائد، كما أن الخيانة الثورية تظهر في محاولات الالتفاف على هدف الاستقلال الناجز الذي تعمد بدماء الشهداء، والقبول
ارسال الخبر الى: